سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٤ - ذكر قصة الشاة المسمومة و ما وقع في ذلك من الآيات
عنه عن أبيه، و البزار و الحاكم، و أبو نعيم عن أبي سعيد، و البيهقيّ عن أبي هريرة- رضي اللّه عنهم- و البيهقيّ عن ابن شهاب- (رحمه اللّه تعالى)-: أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لما افتتح خيبر، و قتل من قتل، و اطمأن الناس، أهدت زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم، و هي ابنة أخي مرحب- لصفيّة امرأته شاة مصليّة، و قد سألت: أيّ عضو الشّاة أحبّ إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-؟
فقيل لها الذراع، فأكثرت فيها من السّمّ، ثم سمّت سائر الشاة، فدخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على صفية و معه بشر بن البراء بن معرور- بمهملات- فقدّمت إليه الشّاة المصليّة، فتناول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- الكتف، و في لفظ: الذّراع، و انتهس منها فلاكها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و تناول بشر ابن البراء عظما، فانتهس منه [١].
قال ابن إسحاق، فأما بشر فأساغها، و أما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فلفظها، و قال ابن شهاب:
فلما استرط رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ارفعوا ما في أيديكم، فإنّ كتف هذه الشّاة تخبرني أني نعيت فيها.
قال ابن شهاب: فقال بشر بن البراء: و الذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك طعامك، فلمّا سغت ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك و رجوت ألا تكون استرطّتها، و فيها نعي. فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطّيلسان، و ماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا أن حوّل. قال الزهري قال جابر: و احتجم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على كاهله يومئذ، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن و الشفرة، و بقي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعد ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه.
فقال: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشّاة يوم خيبر عوادا حتى كان هذا و انقطع أبهري»
فتوفي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- شهيدا بلفظ ابن شهاب.
و ذكر محمد بن عمر: أنه ألقى من لحم تلك الشّاة لكلب فما تبعت يده رجله حتّى مات.
و قال الصحابة السابق ذكرهم- رضي اللّه عنهم- إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أرسل إلى اليهودية، فقال: «أسممت هذه الشاة؟» فقالت: من أخبرك؟ قال: «أخبرتني هذه الّتي في يديّ و هي الذراع، قالت: نعم، قال: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: بلغت من قومي ما لم
[١] أخرجه البخاري ٥/ ٢٧٢ (٢٦١٧) و مسلم ٤/ ١٧٢١ (٤٥/ ٢١٩٠)، و أحمد ٢/ ٤٥١، و أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/ ٢٥٩، و أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٣١٦٩، ٤٢٤٩، ٥٧٧٧) و أبو داود في الديات (٦)، و ابن ماجة في الطبراني (٤٥) و الدارمي في المقدمة ١١، و انظر المغازي للواقدي ٢/ ٦٧٧ و السيرة لابن هشام ٣/ ٢٩٣ و شرح المواهب ٢/ ٢٣٩ و ابن كثير في البداية ٤/ ٢٠٨ و السيرة ٣/ ٣٩٤.