سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٦ - الباب الرابع و العشرون في غزوة خيبر
وزن جعفر- بسند صحيح أنه كان لأبي الشّحم اليهودي خمسة دراهم، و لفظ الطبراني: أربعة دراهم في شعير أخذه لأهله فلزمه. فقال: أجّلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأقضيك حقّك إن شاء اللّه، قد وعد اللّه- تعالى- نبيّه أن يغنمه خيبر، فقال أبو الشّحم حسدا و بغيا: أ تحسبون أنّ قتال خيابر مثل ما تلقون من الأعراب، فيها- و التّوراة- عشرة آلاف مقاتل،
و ترافعا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم): «أعطه حقّه» قال عبد اللّه: و الذي بعثك بالحق ما أقدر عليها قال: أعطه حقه. قال و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إذا قال ثلاثا لم يراجع.
قال عبد اللّه: فخرجت فبعت أحدا ثوبي بثلاثة دراهم، و طلبت بقية حقّه فدفعت إليه و لبست ثوبي الآخر. و أعطاني ابن أسلم بن حريش بفتح الحاء و كسر الراء و بالشين المعجمة ثوبا آخر [١].
و لفظ الطّبراني: فخرج به ابن أبي حدرد إلى السّوق و على رأسه عصابة و هو يأتزر بمئزر، فنزع العمامة عن رأسه فأتزر بها، و نزع البردة فقال: اشتر منّي هذه، فباعها منه بالدراهم فمرتّ عجوز فقالت: مالك يا صاحب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فأخبرها، فقالت: هادونك هذا البرد، فطرحته عليه، فخرجت في ثوبين مع المسلمين، و نفلني اللّه- تعالى- من خيبر، و غنمت امرأة بينها و بين أبي الشحم قرابة، فبعتها منه.
و جاء أبو عبس- بموحدة- ابن جبر- بفتح الجيم و سكون الموحدة، فقال يا رسول اللّه ما عندي نفقة و لا زاد و لا ثوب أخرج فيه، فأعطاه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- شقة سنبلانيّة: جنس من الغليظ شبيه بالكرباس.
قال سلمة: خرجنا مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك و كان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللّهمّ لو لا أنت ما اهتدينا* * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
فاغفر فداء لك ما اتّقينا* * * و ألقين سكينة علينا
و ثبّت الأقدام إن لاقينا* * * إنّا إذا صيح بنا أتينا
و بالصّياح عوّلوا علينا
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «من هذا السّائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع قال: «ي(رحمه اللّه)» و في رواية «غفر لك ربك».
قال: و ما استغفر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لإنسان يخصّه إلّا استشهد.
فقال عمر- و هو على جمل: وجبت يا رسول اللّه: لو لا أمتعتنا بعامر [٢].
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٢٣ و الطبراني في الصغير (٢٣٤) و انظر المجمع ٤/ ١٢٩ و قال رجاله ثقات إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة فيكون مرسلا صحيحا.
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٥٣٠ (٤١٩٦) و أخرجه مسلم ٣/ ١٤٢٧ (١٢٣/ ١٨٠٢)، و البيهقي في الدلائل ٤/ ٢٠١.