سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٩ - ذكر نومهم عن الصلاة حين انصرفوا من خيبر و ما ظهر في ذلك الطريق من الآيات
و عبّأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أصحابه للقتال، و صفّهم، و دفع لواءه إلى سعد بن عبادة، و راية إلى الحباب بن المنذر، و راية إلى سهل بن حنيف- بضم الحاء المهملة و فتح النون، و سكون التحتية، و راية إلى عبّاد- بتشديد الموحدة، و بالدّال المهملة- ابن بشر.
ثم دعاهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى الإسلام و أخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم، و حقنوا دماءهم، و حسابهم على اللّه- تعالى.
فبرز رجل منهم، فبرز له الزّبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر، فبرز له الزّبير فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه أبو دجانة فقتله، ثم برز آخر فبرز له أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أحد عشر رجلا كلّما قتل رجل دعا من بقي إلى الإسلام.
و لقد كانت الصّلاة تحضر يومئذ فيصلي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بأصحابه، ثم يعود فيدعوهم إلى اللّه و رسوله، فقاتلهم حتى أمسوا، و غدا عليهم فلم ترتفع الشّمس حتى أعطوا بأيديهم، و فتحها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عنوة، و غنّمه اللّه- تعالى أموالهم، و أصابوا أثاثا و متاعا كثيرا، و أقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بوادي القرى أربعة أيام، و قسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، و ترك الأرض و النخيل بأيدي يهود، و عاملهم عليها.
قال البلاذري: و ولّاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عمرو بن سعيد بن العاص، و أقطع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- جمرة- بالجيم- ابن هوذة- بفتح الهاء، و الذّال المعجمة- العذريّ رمية بسوطه من وادي القرى.
ذكر نومهم عن الصلاة حين انصرفوا من خيبر و ما ظهر في ذلك الطريق من الآيات
روى مسلم، و أبو داود عن أبي هريرة. و أبو داود عن ابن مسعود، و ابن إسحاق عن سعيد بن المسيب، و محمد بن عمر عن شيوخه قالوا: انصرف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من وادي القرى راجعا بعد أن فرغ من خيبر و وادي القرى، فلما كان قريبا من المدينة سرى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ليلته حتى إذا كان قبيل الصّبح بقليل نزل و عرّس، و قال: ألا رجل صالح حافظ لعينه يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام؟ قال بلال: يا رسول اللّه أنا أحفظه عليك، فنزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و قام بلال يصلّي ما شاء اللّه أن يصلّي. ثم استند إلى بعيره، و استقبل الفجر يرقبه، فغلبته عينه، فنام، فلم يستيقظ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و لا أحد من أصحابه حتّى ضربتهم الشمس [١].
[١] أخرجه مسلم ١/ ٤٧١ (٣٠٩/ ٦٨٠)، و أبو داود في الصلاة باب (١١) و الترمذي في التفسير، و ابن ماجة في الصلاة (١٠) و مالك في الموطأ (٢٥).