سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٧ - تنبيهات
الأبيات السابقة. و رواه عن يزيد بن أسلم- كما سبق- و قد تابع ابن إسحاق على ذلك ابن عقبة و غيره، و قال الحافظ- (رحمه اللّه تعالى)- إذا ثبتت الرّواية فلا مانع من إطلاق ذلك، فإنّ التقدير على رأي ابن هشام: نحن ضربناكم على تأويله أي حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل، و يجوز أن يكون التقدير: نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه، و إذا كان ذلك محتملا، و ثبتت الرّواية سقط الاعتراض. نعم الرواية التي جاء فيها.
«فاليوم نضربكم على تأويله» يظهر أنه قول عمار، و يبعد أن يكون من قول ابن رواحة، لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب و لا قتال، و صحيح الرّواية.
«نحن ضربناكم على تأويله. كما ضربناكم على تنزيله.
يشير بكل منهما إلى ما مضى، و لا مانع من أن يتمثل عمّار بن ياسر بهذا الرجز و يقول:
هذه اللفظة، و معنى قوله: «نضربكم على تأويله» أي الآن، و جاز تسكين الباء لضرورة الشّعر، بل هي لغة قرئ بها في المشهور.
الرابع: قال الحافظ أبو عيسى التّرمذي- (رحمه اللّه تعالى)- بعد أن ذكر رجز ابن رواحة، ثم قال: و في غير هذا الحديث أن هذه القصّة لكعب بن مالك، و هو الأصح، لأن عبد اللّه بن رواحة قتل بمؤتة، و كانت عمرة القضاء بعد ذلك، قال الحافظ- (رحمه اللّه)- و هو ذهول شديد، و غلط مردود، و ما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك، و مع أنّ في قصّة عمرة القضاء اختصام جعفر و أخيه، عليّ، و زيد بن حارثة في بنت حمزة، أي كما سبق و جعفر قتل هو و زيد و ابن رواحة في موطن واحد، فكيف يخفى على التّرمذي مثل هذا. ثم وجدت عند بعضهم أن الّذي عند التّرمذي من حديث أنس: أنّ ذلك كانت في فتح مكة. فإن كان كذلك اتجه اعتراض التّرمذي، لكن الموجود بخطّ الكروخي راوي الترمذي على ما تقدم. قلت:
و كذلك رأيته في عدّة نسخ من جامع الترمذي.
الخامس: مجيء سهيل، و حويطب يطلبان رحيل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نصف النهار، الظاهر أنه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- دخل في أوائل النهار، فلم تكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النّهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق، و كان مجيئهم في أول النهار قريب مجيء ذلك الوقت.
السادس: «قول ابنة حمزة يا عم كأنها خاطبت النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بذلك إجلالا، و إلّا فهو ابن عمها، أو بالنسبة إلى كون حمزة- و إن كان عمه من النسب- فهو أخوه من الرّضاعة.
و كانت خصومة عليّ و جعفر، و زيد في ابنة حمزة بعد أن قدموا المدينة، كما صح ذلك من حديث عليّ عند أحمد، و الحاكم.
السابع: أقر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عليّا على أخذها من مكة مع اشتراط المشركين ألّا يخرج