سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٩ - ذكر حث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في طلب العدو و تقديمه جماعة أمامه
الثنية «ثنيّة ذي بئر» و غربت الشّمس، و ألحق رجلا فأرميه و قلت:
خذها و أنا ابن الأكوع* * * و اليوم يوم الرّضّع
قال: فقال يا ثكل أم الأكوع بكرة فقلت: نعم أي عدو نفسه.
و كان الذي رميته بكرة، فأتبعته بسهم آخر فعلق به سهمان، و خلّفوا فرسين، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال ابن إسحاق: و لمّا تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة بن حصن و غشاه ببرده، ثم لحق بالناس، و قال محمد بن عمر، و ابن سعد: و قتل المقداد بن عمرو حبيب بن عيينة بن حصن. و قرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر، فاللّه أعلم. و أدرك عكّاشة بن حصن أوبارا، و ابنه عمرو بن أوبار و هما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا، و استنقذوا بعض اللقّاح.
و روى البيهقيّ عن عبد اللّه بن أبي قتادة: أن أبا قتادة اشترى فرسه من دوابّ دخلت المدينة. فلقيه مسعدة الفزاري فقال: يا أبا قتادة، ما هذا الفرس؟ فقال أبو قتادة: فرس أردت أن أربطها مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال ما أهون قتلكم و أشد حربكم، قال أبو قتادة: أما إني أسأل اللّه- تعالى- أن يلقينيك و أنا عليها فقال أمين و كان أبو قتادة ذات يوم يعلف فرسه تمرا في طرف بردته إذ رفعت رأسها و أصرت أذنيها؟ فقال: أحلف باللّه لقد أحسّت بريح خيل: فقالت له أمّه: و اللّه يا بني ما كنا نرام في الجاهلية، فكيف حين جاء اللّه بمحمد- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ثم رفعت الفرس أيضا رأسها، و أصرت أذنيها، فقال: أحلف باللّه لقد أحست بريح خيل. فوضع سرجها فأسرجها، و أخذ بسلاحه، ثم نهض حتى أتى مكانا يقال له الزّوراء فلقيه رجل من أصحابه، فقال له: يا أبا قتادة، تشوّط دابتك، و قد أخذت اللقاح. و قد ذهب النبيّ في طلبها و أصحابه؟! فقال: أين؟ فأشار إليه نحو الثنيّة. فإذا بالنبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في نفر من أصحابه جلوس عند ذباب، فقمع دابّته، ثم خلّاها،
فمرّ بالنّبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال له: «امض يا أبا قتادة صحبك اللّه»
قال أبو قتادة: فخرجت فإذا بإنسان يحاكيني فلم ننشب أن هجمنا على العسكر، فقال لي: يا أبا قتادة ما تقول؟ أمّا القوم فلا طاقة لنا بهم، فقال له أبو قتادة: تقول: إني واقف حتّى يأتي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أريد أن تشدّ في ناحية و أشدّ في ناحية، فوثب أبو قتادة فشقّ القوم. فرموه بسهم، فوقع في جبهته، قال أبو قتادة: فنزعت قدحي، و أظنّ أني قد نزعت الحديدة. و مضيت على وجهي فلم أنشب أن طلع عليّ فارس على فرس فاره و عليه مغفر له فأثبتني و لم أثبته. قال: لقد ألقانيك اللّه يا أبا قتادة و كشف عن وجهه و أداة كليلة. على وجهه فإذا هو مسعدة الفزاريّ، فقال: أيّما أحبّ إليك مجالدة أو مطاعنة أو مصارعة؟ قال: فقلت: ذاك