سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٧ - ذكر حث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في طلب العدو و تقديمه جماعة أمامه
بها- كذا قال، و زاد ابن عائذ عن قتادة: أنّ أوّل ما نودي «يا خيل اللّه اركبي» في غزوة بني قريظة، و هي قبل هذه عندهم.
قال محمد بن عمر: و كان المقداد يقول: لمّا كانت ليلة السّرح جعلت فرسي سبحة لا تقرّ ضربا ضربا بيدها، و صهيلا، فأقول: و اللّه إنّ لها لشأنا، فأنظر إلى آريّها [١] فإذا هو مملوء علفا، فأقول: عطشى فأعرض عليها الماء فما تريده. فلما طلع الفجر أسرجتها و لبست سلاحي، ثم خرجت حتّى أصلّي مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- الصبح، فلم أر شيئا، و دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بيته، و رجعت إلى بيتي، و الفرس لا تقرّ، فوضعت سرجها و السّلاح و اضطجعت، فأتاني آت فقال: إنّ الخيل قد صيح بها، فخرجت.
قال ابن إسحاق: ثم كان أوّل فارس وقف على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعد المقداد من الأنصار عبّاد بتشديد الموحدة ابن بشر- بكسر الموحدة و سكون الشين المعجمة، و سعد بسكون العين- بن زيد، و أسيد- بضم أوّله و فتح ثانيه- ابن ظهير- وهن- تصغير ظهر- بظاء معجمة مشالة، و محرز [٢] بضم الميم و سكون الحاء المهملة فراء مكسورة فزاي ابن نضلة بالنون و سكون الضاد المعجمة، و ربيعة بن أكثم بالثاء المثلثة، و عكاشة بتشديد الكاف و تخفيفها ابن محصن بكسر الميم و سكون الحاء المهملة و أبو عيّاش بالتحتية و الشين المعجمة الزّرقي، و أبو قتادة فلما اجتمعوا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أمّر عليهم سعد بن زيد، ثمّ قال: «اخرج في طلب القوم حتّى «ألحقك بالناس».
و قال محمد بن عمر، و ابن سعد: عقد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- للمقداد لواء في رمحه، و قال: «أمض حتّى تلحقك الخيول، و أنا على أثرك»
قالا: و الثّبت عندنا أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أمّر على هذه السّرية سعد ابن زيد الأشهليّ، و لكن الناس نسبوها للمقداد، لقول حسّان .. غداة فوارس المقداد. فعاتبه سعد بن زيد فقال: اضطرني الوزن إلى المقداد.
قال ابن إسحاق: و قد قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيما بلغني عن رجل من بني زريق- لأبي عيّاش: «يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق بالقوم» [٣]، قال أبو عياش فقلت يا رسول اللّه أنا أفرس النّاس، و ضربت الفرس، فو اللّه ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني، فعجبت أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يقول: «لو أعطيته أفرس منك» و أنا أقول: أنا أفرس
[١] آريها: الآرى الحبل الذي تشد به الدّابة إلى محبسها، انظر الصحاح ٦/ ٢٢٦٧.
[٢] محرز بن نضلة بن عبد اللّه بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الاسدي أبو نضلة و يعرف بالأخرم ..
ذكره موسى بن عقبة و ابن اسحق و غيرهما فيمن شهد بدرا. انظر الإصابة ٦/ ٤٨.
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٣٢ و انظر المجمع ٦/ ١٤٣.