سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٢ - ذكر طواف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ماشيا و ما جاء أنه طاف راكبا
و في حرم اللّه- تعالى- تقول الشعر؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «خلّ عنه يا عمر» فلهي أسرع فيهم من نضح النبل». و في رواية «يا عمر إني أسمع، فاسكت يا عمر» فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «يا ابن رواحة قل: «لا إله إلّا اللّه وحده، نصر عبده، و أعزّ جنده، و هزم الأحزاب وحده». فقالها ابن رواحة فقالها الناس كما قالها
[١].
ذكر طواف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ماشيا و ما جاء أنه طاف راكبا
روى الإمام أحمد، و الشيخان، و ابن إسحاق عن ابن عباس- رضي اللّه- تعالى عنهما- قال: «قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أصحابه مكّة، و قد وهنتهم حمّى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم غدا قوم قد وهنتهم الحمّى، و لقوا فيها شدّة، فجلسوا على قعيقعان مما يلي الحجر، فأطلع اللّه- تعالى- نبيّه على ما قالوا، فلما دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- المسجد اضطبع بردائه و أخرج عضده الأيمن، ثم قال: «رحم اللّه امرأ أراهم من نفسه قوّة». و في رواية: «أروهم ما يكرهون»
و أمرهم أن يرملوا ثلاثة أشواط، و يمشوا بين الرّكنين، ليرى المشركون جلدهم، ثم استلم الركن، و خرج يهرول و أصحابه معه، حتّى إذا واراه البيت منهم، و استلم الرّكن اليماني مشى حتى استلم الركن الأسود ثم هرول كذلك ثلاثة أشواط و مشى سائرها. قال ابن عباس: و لم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها للإبقاء عليهم، فقال المشركون: «هؤلاء الذين زعمتم أن الحمّى قد وهنتهم؟ هؤلاء أجلد من كذا و كذا، ما يرضون بالمشي، أما إنهم لينقزون نقز الظّبي» و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يكايدهم كلّما استطاع [٢].
قال محمد بن عمر، و ابن سعد و غيرهم: و لم يزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يلبّي حتّى استلم الركن بمحجنه.
و روى الحميديّ و البخاريّ [٣]، و الإسماعيلي عن عبد اللّه بن أبي أوفى- رضي اللّه عنه- قال: لما اعتمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- سترناه من غلمان المشركين، و في رواية من السّفهاء و الصبيان مخافة أن يؤذوا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و روى يونس ابن بكير- (رحمه اللّه تعالى)- عن زيد بن أسلم- (رحمهما اللّه تعالى)- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- دخل عام القضية مكّة، فطاف على
[١] أخرجه البخاري معلقا ٧/ ٥٧٠ و انظر كلام الحافظ ابن حجر ٧/ ٥٧٢ و انظر مغازي الواقدي ٢/ ٧٣٦ و البيهقي في الدلائل ٤/ ٣٢٣.
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٥٨١ (٤٢٥٦) و مسلم ٢/ ٩٢٣ (٢٤٠/ ١٢٦٦)، و أحمد ١/ ٣٧٣ و أبو داود (١٨٨٥) و الطحاوي في المعاني ٢/ ١٧٩ و الطبراني في الكبير ١١/ ٣٨٦، و انظر البداية ٤/ ٢٢٧ و البيهقي في الدلائل ٤/ ٣٢٦ و التمهيد لابن عبد البر ٢/ ٧١.
[٣] أخرجه البخاري ٧/ ٥٨١ (٤٢٥٥)، و البيهقي في الدلائل ٤/ ٣٢٨.