سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - ذكر بعض ما قيل من الشعر في فتح مكة- زادها اللّه تعالى شرفا
و أكسى لبرد الخال قبل ابتذاله* * * و أعطى لرأس السّابق المتجرّد
تعلّم رسول اللّه أنّك مدركي* * * و أنّ وعيدا منك كالأخذ باليد
تعلّم رسول اللّه أنّك قادر* * * على كلّ صرم متهمين و منجد
تعلّم بأنّ الرّكب ركب عويمر* * * هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد
و نبّوا رسول اللّه أني هجوته* * * فلا حملت سوطي إليّ إذا يدي
سوى أنّني قد قلت ويل أمّ فتية* * * أصيبوا بنحس لا بطلق و أسعد
أصابهم من لم يكن لدمائهم* * * كفاء فعزّت عبرتي و تبلّدي
و إنّك قد أخفرت إن كنت ساعيا* * * بعبد بن عبد اللّه و ابنة مهود
ذؤيب و كلثوم و سلمى تتابعوا* * * جميعا فإلّا تدمع العين أكمد
و سلمى و سلمى ليس حيّ كمثله* * * و إخوته أو هل ملوك كأعبد
فإنّي لا ذنبا فتقت و لا دما* * * هرقت تبيّن عالم الحقّ و اقصد
و يرحم اللّه تعالى الإمام أبا محمد عبد اللّه بن أبي زكرياء الشقراطسي حيث قال:
و يوم مكّة إذ أشرفت في أمم* * * تضيق عنها فجاج الوعث و السّهل
خوافق ضاق ذرع الخافقين بها* * * في قاتم من عجاج الخيل و الإبل
و جحفل قذف الأرجاء ذي لجب* * * عرمرم كزهاء السّيل منسحل
و أنت صلّى عليك اللّه تقدمهم* * * في بهو اشرق نور منك مكتمل
ينير فوق أغرّ الوجه منتجب* * * متوّج بعزيز النّصر مقتبل
يسمو أمام جنود اللّه مرتديا* * * ثوب الوقار لأمر اللّه ممتثل
خشعت تحت بهاء العزّ حين سمت* * * بك المهابة فعل الخاضع الوجل
و قد تباشر أملاك السّماء بما* * * ملّكت إذ نلت منه غاية الأمل
و الأرض ترجف من زهو و من فرق* * * و الجوّ يزهر إشراقا من الجذل
و الخيل تختال زهوا في أعنّتها* * * و العيش تنثال رهوا في ثنى الجدل
لو لا الّذي خطّت الأقلام من قدر* * * و سابق من قضاء غير ذي حول
أهلّ ثهلان بالتّهليل من طرب* * * و ذاب يذبل تهليلا من الذّبل
الملك للّه هذا عزّ من عقدت* * * له النّبوّة فوق العرش في الأزل
شعبت صدع قريش بعد ما قذفت* * * بهم شعوب شعاب السّهل و القلل
قالوا محمّد قد زادت كتائبه* * * كالأسد تزأر في أنيابها العصل
فويل مكّة من آثار وطأته* * * و ويل أمّ قريش من جوى الهبل
فجدت عفوا بفضل العفو منك و لم* * * تلمم و لا بأليم اللّوم و العذل