سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٢ - قدوم وفد هوازن ورد السبي إليهم
الجوزدانية، زاد يحيى بن محمود و محمد بن أحمد بن المظفر- حضورا- قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن المظفّر ريذة الضّبّي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني قال: حدثنا عبيد اللّه بن رماحس القيسي برمادة الرملة سنة أربع و سبعين و مائتين قال: حدثنا أبو عمر، و زياد بن طارق، و كان قد أتت عليه مائة و عشرون سنة قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي- رضي اللّه عنه- يقول: لما أسرنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم حنين و يوم هوازن و ذهب يفرّق السّبي و الشاء أتيته و أنشأت أقول هذا الشعر.
امنن علينا رسول اللّه في كرم* * * فإنّك المرء نرجوه و ننتظر [١]
امنن على بيضة قد عاقها قدر* * * مشتّت شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدّهر هتّافا على حزن* * * على قلوبهم الغمّاء و الغمر
إن لم تداركها [٢] نغماء تنشرها* * * يا أرجح النّاس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * إذ فوك مملؤة من مخضها الدّرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها* * * و إذ يزينك ما تأتي و ما تذر
لا تجعلنّا كمن شالت نعامته* * * و استبق منّا فإنّا معشر زهر
إنّا لنشكر للنّعما إذا كفرت* * * و عندنا بعد هذا اليوم مدّخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه* * * من أمّهاتك إنّ العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجيادبه* * * عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر
إنّا نؤمّل عفوا منك تلبسه* * * هادي البريّة إن تعفوا و تنتصر
فاعف عفا اللّه عمّا أنت راهبه* * * يوم القيامة إذ يهدى لك الظّفر
فلمّا سمع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- هذا الشّعر قال: «ما كان لي و لبني عبد المطّلب فهو لكم»
[١] و قالت قريش: ما كان لنا فهو لله و لرسوله. هذا حديث جيّد الإسناد عال جدّا، رواه الضّياء المقدس في صحيحه و رجع الحافظ بن حجر أنه حديث حسن. و بسط الكلام عليه في بستان الميزان.
قال ابن إسحاق: فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «نساؤكم و أبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟»
[٢].
و في الصّحيح عن المسور بن مخرمة- رضي اللّه عنهما- و مروان بن الحكم: فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «فيمن ترون؟ و أحبّ الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطّائفتين، إمّا
[١] تقدم.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن ٦/ ٣٣٦، ٩/ ٧٥، و في الدلائل ٥/ ١٩٥ و البداية ٤/ ٣٥٣.