سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٧ - ذكر ما قيل إن الملائكة قاتلت يوم حنين و الرعب الذي حصل للمشركين
عنه- قال: كان من دعاء النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم حنين: «اللّهمّ إنّك إن تشاء لا تعبد بعد اليوم»
[١].
و ذكر محمد بن عمر- (رحمه اللّه تعالى)- قال: كان من دعاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حين انكشف عنه النّاس و لم يبق معه إلّا المائة الصّابرة «اللّهمّ لك الحمد، و إليك المشتكى، و أنت المستعان» فقال له جبريل: «لقد لقنت الكلمات الّتي لقّن اللّه- تعالى- موسى يوم فلق البحر، و كان البحر أمامه و فرعون خلفه»
[٢].
ذكر ما قيل إن الملائكة قاتلت يوم حنين و الرعب الذي حصل للمشركين
روى ابن أبي حاتم عن السّدى الكبير- (رحمه اللّه تعالى)- في قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها قال: هم الملائكة وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا [التوبة ٢٦] قال:
قتلهم بالسيف. و روى أيضا عن سعيد بن جبير- (رحمه اللّه تعالى)- قال: في يوم حنين أمدّ اللّه- تعالى- رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، و يومئذ سمّى اللّه تعالى الأنصار مؤمنين قال: «ثم أنزل اللّه سكينته على رسوله و على المؤمنين [٣].
و روى ابن إسحاق، و ابن المنذر، و ابن مردويه، و أبو نعيم، و البيهقي عن جبير ابن مطعم- رضي اللّه عنه- قال: رأيت قبل هزيمة القوم- و الناس يقتتلون- مثل البجاد الأسود أقبل من السّماء حتّى سقط بين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوت قد ملأ الوادي، لم أشكّ أنها الملائكة، و لم يكن إلا هزيمة القوم.
و روى محمد بن عمر عن يحيى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن شيوخ من قومه من الأنصار، قالوا: رأينا يومئذ كالبجد السّود هوت من السماء ركاما، فنظرنا فإذا رمل مبثوت، فكنا ننفضه عن ثيابنا، فكان نصر اللّه- تعالى- أيّدنا به.
و روى مسدّد في مسنده، و البيهقي. و ابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال:
حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال: لمّا التقينا نحن و أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لم يقوموا لنا حلب شاة أن كببناهم، فبينما نحن نسوقهم في أدبارهم إذ التقينا بصاحب البغلة- و في رواية- إذ غشينا، فإذا هو رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فتلقّتنا عنده، و في رواية: إذا بيننا و بينه رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا، فرجعنا- و كانت إيّاها [٤].
[١] أخرجه أحمد ٣/ ١٥٢ و ابن ابي شيبة ١٠/ ٣٥١، ١٤/ ٥٢٢ و ابن سعد ٢/ ١/ ٥٢، و هو عند مسلم ٣/ ١٣٦٣ (٢٣/ ١٧٤٣).
[٢] الطبراني في الصغير ١/ ١٢٢ و انظر المجمع ١٠/ ١٨٣، و الترغيب و الترهيب ٢/ ٦١٨.
[٣] انظر الدر المنثور ٣/ ٢٢٥.
[٤] أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ١٤٣ و ابن كثير في التاريخ ٤/ ٣٣٢.