سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٩ - ذكر مبايعته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بيعة الرضوان و فضل من بايع
سلمة: «فسرنا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو تحت شجرة سمرة فبايعناه [١].
و في صحيح مسلم عنه قال: فبايعته أوّل الناس، ثم بايع و بايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: «بايع يا سلمة» قال: قلت: قد بايعتك يا رسول اللّه في أوّل الناس [٢] قال: «و أيضا» قال: و رآني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عزلا فأعطاني حجفة- أو درقة- ثم بايع حتى إذا كان في آخر النّاس قال: «ألا تبايعني يا سلمة؟» قال: قلت: يا رسول اللّه قد بايعتك في أوّل الناس، و في وسط الناس، قال: «و أيضا» فبايعته الثالثة، ثم قال لي: «يا سلمة أين حجفتك- أو درقتك- التي أعطيتك؟» قال: قلت: يا رسول اللّه، لقيني عمّي عامر عزلا فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و قال: إنك كالذي قال الأول: اللهم ابغني حبيبا هو أحب إليّ من نفسي،
و في صحيح البخاري عنه قال:
بايعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- تحت الشجرة، قيل: على أي شيء كنتم تبايعون قال: على الموت [٣]. و في صحيح البخاري عن نافع قال: إن ابن عمر أسلم قبل أبيه، و ليس كذلك، و لكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد اللّه إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يبايع عند الشجرة و عمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد اللّه، ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر و عمر يستلئم للقتال فأخبره أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر [٤].
و فيه أيضا عن نافع عن ابن عمر أن الناس كانوا مع النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم الحديبية تفرّقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال عمر: يا عبد اللّه انظر ما شأن الناس أحدقوا برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فذهب فوجدهم يبايعونه فبايع، ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع [٥].
و روى الطبراني عن عطاء بن أبي رباح قال: قلت لابن عمر: أشهدت بيعة الرضوان مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم. قلت: فما كان عليه؟ قال: قميص من قطن، و جبّة محشوة، و رداء و سيف، و رأيت النعمان بن مقرّن- بميم مضمومة فقاف مفتوحة فراء مشددة مكسورة- المازنيّ قائم على رأسه، قد رفع أغصان الشجرة عن رأسه يبايعونه.
و في صحيح مسلم عن جابر قال: بايعنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و عمر آخذ بيده تحت شجرة- و هي سمرة- فبايعناه غير الجدّ بن قيس الأنصاري اختفى تحت بطن بعيره. و عند ابن إسحاق
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/ ١٣٦.
[٢] أخرجه مسلم في الجهاد ٣/ ١٤٣٤ (١٣٢) و أحمد ٤/ ٥٤، و البيهقي في الدلائل ٤/ ١٣٨.
[٣] أخرجه البخاري (٤١٦٩) و البيهقي ٤/ ١٣٨.
[٤] أخرجه البخاري ٧/ ٥٢١ (٤١٨٦).
[٥] البخاري (٤١٨٧) و احمد في المسند ٥/ ٣٢٤.