سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٣ - ذكر قدوم عمرو بن سالم على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يخبره بما وقع لهم
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكّدا
و زعموا أن لست أدعو أحدا* * * و هم أذلّ و أقلّ عددا
هم بيّتونا بالوتير هجّدا* * * و قتّلونا ركّعا و سجّدا
و جعلوا لي في كداء رصّدا* * * فانصر رسول اللّه نصرا أيّدا
و ادع عباد اللّه يأتوا مددا* * * فيهم رسول اللّه قد تجرّدا
أن سيم خسفا وجهه تربّدا* * * في فيلق كالبحر يجري مزبدا
قرم لقرم من قروم أصيدا
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «نصرت يا عمرو بن سالم» فما برح حتّى مرت عنانة من السماء فرعدت، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «إنّ هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب»
[١].
و روى أبو يعلى بسند جيّد عن عائشة- رضي اللّه عنهما- قالت: لقد رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- غضب ممّا كان من شأن بني كعب غضبا لم أره غضبه منذ زمان. و قال: «لا نصرني اللّه- تعالى- إن لم أنصر بني كعب»
[٢].
و روى محمد بن عمر- (رحمه اللّه تعالى)- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لما سمع ما أصاب خزاعة، قام- و هو يجرّ رداءه- و هو يقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ممّا أنصر منه نفسي».
و روى عبد الرزّاق و غيره عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لمّا بلغه خبر خزاعة قال: «و الّذي نفسي بيده لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي و أهلي و بيتي»
[٣].
قال ابن إسحاق و غيره: و قدم بذلك ورقاء الخزاعي في نفر من قومه على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فأخبروه بما حصل لهم.
قال ابن عقبة، و محمد بن عمر: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال لعمرو بن سالم و أصحابه: «أرجعوا و تفرقوا في الأودية».
فرجعوا و تفرقوا، و ذهبت فرقة إلى السّاحل بعارض الطّريق، و لزم بديل بن ورقاء في نفر من قومه الطّريق [٤].
[١] و أخرجه البيهقي ٩/ ٢٣٤ و الدلائل ٥/ ٧.
[٢] أبو يعلى ٧/ ٣٤٣ (٢٤/ ٤٣٨٠)، ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ١٦٤ و عزاه لأبي يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عنهما و قد وثقهما ابن حبان، و بقية رجاله رجال الصحيح و ذكره ابن حجر في المطالب (٤٣٥٦).
[٣] أخرجه عبد الرازق في المصنف (٩٧٣٩).
[٤] أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/ ١٠.