سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨١ - تنبيهات
زمنه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فعلى هذا فيتوجه العتاب على كل من تخلف مطلقا.
السادس: قول أبي قتادة لم سأله كعب: اللّه و رسوله أعلم. قال القاضي: لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه، لأنه منهى عن كلامه. و إنما قال ذلك لنفسه لمّا ناشده، فقال أبو قتادة مظهرا لاعتقاده لا ليسمعه.
السابع: قول كعب: قال لي بعض أهلي. قال في النور: الظن أن القائل له من بعض أهله امرأة، و ذلك أن النساء لم يدخلن في النهي، لأن في الحديث «و نهى المسلمين عن خطابنا» و هذا الخطاب لا يدخل فيه النساء، و أيضا فإن امرأته ليست داخلة في النهي، فدل على أن المراد الرجال، و قال الحافظ: لعل القائل بعض ولده أو من النساء، و لم يقع النهي عن كلام الثلاثة للنساء اللائي في بيوتهن أو أن الذي كلمه كان منافقا أو الذي يخدمه. و لم يدخل في النهي.
الثامن: قال في النور: لعل الحكمة في هجران كعب و صاحبيه خمسين ليلة أنها كانت مدة غيبته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لأنه خرج في رجب على ما قاله ابن إسحاق، و قدم في رمضان، و قال بعضهم: في شعبان، و تقدم أنه أقام في تبوك بضعة عشر يوما، و يقال عشرين، هذا ما ظهر لي و أنت من روائها للبحث و التنقيب.
التاسع: دلّ صنع كعب بكتاب ملك غسّان على قوة إيمانه و محبته للّه- تبارك و تعالى- و رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و إلا فمن صار في مثل حاله من الهجر و الإعراض قد يضعف عن احتمال ذلك، و تحمله الرغبة في الجاه و المال على هجران من هجره، و لا سيما مع أنه من الملك الذي استدعاه إليه، لأنه لا يكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة و أحرق الكتاب و منع الجواب، هذا مع كونه من البشر الذين طبعت نفوسهم على الرغبة و لا سيما مع الاستدعاء و الحثّ على الوصول إلى المقصود من الجاه و المال، و لا سيما و الذي استدعاه قريبه، و مع ذلك فغلب عليه دينه، و قوى عنده يقينه، و رجح ما فيه من النّكر و التعذيب على ما دعي إليه من الراحة و التنعيم حبّا في اللّه تعالى و رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- كما
قال- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «و أن يكون اللّه و رسوله أحب إليه مما سواهما».
العاشر: قال بعضهم: سبب قيام طلح لكعب رضي اللّه عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- كان آخى بينهما لمّا آخى بين المهاجرين و الأنصار، و الذي ذكره أهل المغازي: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في أخوة المهاجرين فهو أخو أخيه.
الحادي عشر: استشكل إطلاق
قوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك»
بيوم إسلامه، فإنه مرّ عليه بعد أن ولدته أمه، و هو خير ما مر فقيل هو مستثنى تقديرا، و إن لم ينطق به لعدم خفائه، قال الحافظ: «و الأحسن في الجواب أن يوم توبته يكمّل يوم إسلامه