سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - ذكر نزول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالحديبية و ما وقع في ذلك من الآيات
لي، إذا هو قد أضل بعيرا له، فانطلق يطلب بعيره بعد أن استبرأ العسكر و طلبه فيهم، فبينا هو في جبال سراوع إذ زلقت به نعله فتردّى فمات، فما علم به حتى أكلته السباع،
قال أبو سعيد:
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يومئذ: «سيأتيكم أهل اليمن كأنّهم قطع السّحاب. هم خير أهل الأرض.
ذكر نزول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالحديبية و ما وقع في ذلك من الآيات
قال مسور بن مخرمة، و مروان بن الحكم: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم) سار فلمّا دنا من الحديبية وقعت يدا راحلته على ثنيّة تهبط في غائط القوم، فبركت به راحلته، فقال، و في رواية: فقال الناس «حل حل» فأبت أن تنبعث و ألحّت، فقال المسلمون: خلأت القصواء،
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما خلأت القصواء و ما ذاك لها بعادة، و في لفظ: بخلق، و لكن حبسها حابس الفيل عن مكة» ثم قال: «و الّذي نفس محمّد بيده لا يسألوني اليوم خطّة فيها تعظيم حرمات اللّه تعالى إلّا أعطيتهم إيّاها»
ثم زجرها فقامت، فولّى راجعا عوده على بدئه. و في رواية فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد [١] من ثماد الحديبية ظنون [٢] قليل الماء يتبرّض [٣] النّاس ماءه تبرّضا، فلم يلبثه النّاس حتى نزحوه، فاشتكى الناس إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قلّة الماء، و في لفظ «العطش» فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز في الماء فجاشت بالرّواء حتّى صدروا عنها بعطن [٤] قال المسور: و إنهم ليغترفون بآنيتهم جلوسا على شفير البئر.
قال محمد بن عمر: و الذي نزل بالسّهم ناجية بن الأعجم- رجل من أسلم، و يقال:
ناجية بن جندب و هو سائق بدن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و قد روى أن جارية من الأنصار قالت لناجية و هو في القليب:
يا أيّها الماتح دلوي دونكا* * * إني رأيت النّاس يحمدونكا
يثنون خيرا و يمجّدونكا
فقال ناجية و هو في القليب:
قد علمت جارية يمانيه* * * أنّي أنا الماتح و اسمي ناجيه
[١] ثمد الماء ثمدا: قل، انظر المعجم الوسيط ١/ ١٠٠.
[٢] الظنّون: البئر لا يدري فيها ماء أم لا، انظر الصحاح ٦/ ٢١٦٠.
[٣] تبرّض: يقال: يتبرّض الماء من العين إذا خرج و هو قليل، انظر الصحاح ٣/ ١٠٦٦.
[٤] العطن: مبرك الإبل، انظر المعجم الوسيط ٢/ ٦١٥.