سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - ذكر ثبات رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و رميه الكفار، و نزوله عن بغلته، و دعائه ربه سبحانه و تعالى، و ما وقع في ذلك من الآيات
النّبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب، اللّهمّ أنزل نصرك»
[١].
قال البراء: و كنا إذا أحمرّ البأس نتّقي برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و إن الشجاع منا الذي يحاذيه:
يعني النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى البخاري، و مسلم، و البيهقي عن سلمة بن الأكوع- رضي اللّه عنه- قال: غزونا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حنينا. فلما واجهنا العدوّ تقدمت فأعلو ثنيّة فاستقبلني رجل من المشركين فأرميه، بسهم، و توارى عنّي فما دريت ما صنع، ثم نظرت إلى القوم فإذا هم طلعوا من ثنيّة أخرى، فالتقوا هم و أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فولّى أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فأرجع منهزما. و عليّ بردتان مؤتزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى، فاستطلق إزاري، فجمعتهما جميعا، و مررت برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أنا منهزم- و هو على بغلته الشهباء، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «لقد رأى ابن الأكوع فزعا» فلما غشوا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم إنه استقبل به وجوههم، و قال: شاهت الوجوه» فما خلّى اللّه تعالى منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فولّوا مدبرين. و قسّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- غنائمهم بين المسلمين
[٢].
و روى أبو الشّيخ عن عكرمة- (رحمه اللّه تعالى)- قال: لمّا كان يوم حنين ولّى المسلمون، و ثبت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: «أنا محمّد رسول اللّه» ثلاث مرات، و إلى جنبه عمّه العبّاس-
الحديث [٣].
و روى ابن سعد، و البخاريّ في التاريخ، و الحاكم، و البيهقي عن عياض بن الحارث- رضي اللّه عنه- قال: أخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- كفّا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا [٤].
و روى البخاري في التاريخ، و البيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان- رضي اللّه عنه- قال: قبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم حنين قبضة من الحصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا، فما خيّل إلينا إلا أنّ كلّ حجر و شجر فارس يطلبنا. و روى ابن عساكر عن الحارث بن زيد مثله [٥].
و روى ابن أبي شيبة، و الإمام أحمد- برجال الصّحيح- عن أنس بن مالك- رضي اللّه
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٦٢٢ (٤٣١٧)، و مسلم ٣/ ١٤٠٠ (٧٨) و البيهقي في الدلائل ٥/ ١٣٤.
[٢] أخرجه مسلم ٣/ ١٤٠٢ (٨١)، و البيهقي في الدلائل ٥/ ١٤٠، ١٤١، و انظر الدر المنثور ٣/ ٢٢١.
[٣] انظر الدر المنثور للسيوطي ٣/ ٢٢٥.
[٤] أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ١٤٢.
[٥] المصدر السابق ٥٠/ ١٤٣ و ابن كثير في البداية ٤/ ٣٣٢.