سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٨ - شرح غريب ذكر قوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من قتل قتيلا فله سلبه
إذا- قال الحافظ أقوال كثيرة ممّن تكلّم على هذا الحديث: أنّ الّذي وقع فيه بلفظ إذا خطأ، و إنّما هو ذا تبعا لأهل العربية، و من زعم أنّه ورد في شيء من الرّوايات خلاف ذلك فلم يصب، بل يكون ذلك من إصلاح بعض من قلّد أهل العربية، قد ثبت في جميع الرّوايات المعتمدة و الأصول المحقّقة من الصّحيحين و غيرهما بكسر الألف، ثم ذال معجمة منونة، قال الطيبي: ثبت في الرّوايات «لاها اللّه إذن» و الحديث صحيح، و المعنى صحيح، و هو كقولك لمن قال لك: أفعل كذا؟ فقلت: لا و اللّه إذن لا أفعل، فالتّقدير: و اللّه إذن لا يعمد إلى أسد ..
إلخ. قال أبو العبّاس القرطبيّ: الّذي يظهر لي أن الرّواية المشهورة صواب و ليست بخطأ، و ذلك أنّ الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى، و الهاء هي التي عوّض بها عن واو القسم، و ذلك أنّ العرب تقول في القسم: اللّه لأفعلنّ، بمدّ الهمزة و بقصرها، فكأنّهم عوضوا من الهمزة هاء فقالوا «ها للّه» لتقارب مخرجيها، و كذلك قالوا: «ها» بالمدّ و القصر، و تحقيقه أنّ الّذي مد مع الهاء كأنّه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا، استثقالا لاجتماعهما، كما تقول:
«اللّه». و الّذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول: «اللّه». و أمّا إذا فهي بلا شك حرف جواب و تعليل، و هي مثل الّذي وقعت في قوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)-، و قد سئل عن بيع الرطب بالتّمر فقال «أ ينقص الرّطب إذا جفّ» قالوا: نعم قال: «فلا إذن» فلو قال: فلا و اللّه إذا كان مساويا لما وقع هنا- و هو قوله: «لاها اللّه إذا» من كلّ وجه، لكنّه لم يحتج هنا إلى القسم فتركه، قال: فقد وضح تقدير الكلام و مناسبته و استقامته معنى و وضعا من غير حاجة إلى تكلّف بعيد يخرج عن البلاغة، و لا سيّما من ارتكب و أبعد و أفسد، فجعل «الهاء» للتّنبيه «و ذا» للإشارة، و فصل بينهما بالمقسم به، قال: و ليس هذا قياسا فيطرد، و لا فصيحا فيحمل عليه الكلام النّبوي، و لا مرويا برواية ثابتة. قال: و ما وجد للعذرى و الهروي في مسلم «لا ها اللّه ذا» فإصلاح ممّن اغترّ بما حكي عن بعض أهل العربية، و الحقّ أحقّ أن يتّبع.
و قال أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب- (رحمه اللّه تعالى)- استرسل جماعة من القدماء في هذا الإشكال إلى أن جعلوا المخلص من ذلك أن اتهموا الإثبات في التصحيف فقالوا:
الصّواب «لاها اللّه ذا» باسم الإشارة، قال: و يا عجبا من قوم يقبلون التّشكيك على الرّوايات الثّابتة. و يطلقون لها تأويلا، و جوابهم أنّ «ها اللّه» لا يستلزم اسم الإشارة. كما قال ابن مالك، و أمّا من جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط و ليس بصحيح ممن زعمه و إنّما هو جواب شرط مقدّر يدلّ عليه قوله «إن صدق فأرضه» فكأنّ «أبو بكر» قال: إذا صدق في أنه صاحب السّلب إذا لا يعمد إلى السّلب فيعطيك حقه، فالجزاء على هذا صحيح لأنّ صدقه سبب الا يفعل ذلك، قال: و هذا واضح لا تكلّف فيه، قال الحافظ: فهو توجيه حسن، و الّذي قبله أقعد و يؤيده كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث. و سردها الحافظ، و بسط الكلام على