سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - تنبيهات
فأعطاه اللّه فيها خيبر بقوله: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [الفتح ٢٠] و يعني خيبر، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم.
و ذكر ابن عقبة عن ابن شهاب أنه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر.
و عند ابن عائذ عن ابن عباس: أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال.
و عند سليمان التيمي خمسة عشر يوما.
قال الإمام مالك (رحمه اللّه)- تعالى-: كان فتح خيبر سنة ست.
و الجمهور- كما في زاد المعاد: أنها في السابعة، و قال الحافظ: إنه الراجح قالا:
و يمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على ابتداء السّنة من شهر الهجرة الحقيقي، و هو ربيع الأول.
و ابن حزم- (رحمه اللّه)- يرى أنه من شهر ربيع الأول.
الثالث: قال الحافظ: نقل الحاكم عن الواقدي، و كذا ذكره ابن سعد أنها كانت في جمادى الأولى. فالذي رأيته في مغازي الواقدي: أنها كانت في صفر، و قيل: في ربيع الأول، و أغرب من ذلك ما رواه ابن سعد، و ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- قال: خرجنا إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان، الحديث. و إسناده حسن، إلا أنه خطا، و لعلها كانت إلى حنين فتصحفت، و توجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح، و غزوة الفتح خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيها في رمضان جزما، و ذكر الشيخ أبو حامد- (رحمه اللّه)- تعالى، في التعليق: أنها كانت سنة خمس، و هو وهم، و لعله انتقال من الخندق إلى خيبر، و أجاب بعضهم بأنه أسقط سنة المقدم أي و قطع النظر عن سنة الغزوة.
الرابع: قول عامر: اللّهمّ لو لا أنت ما اهتدينا، قال الحافظ في هذا: القسم زحاف الخزم بالمعجمتين، و هو زيادة سبب خفيف، و في الصحيح في الجهاد عن البراء بن عازب: أنه من شعر عبد اللّه بن رواحة، فيحتمل أن يكون هو و عامر تواردا على ما توارد عليه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر و استعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة.
الخامس: استشكل قول عامر: «فداء» بأنه لا يقال في حق اللّه- تعالى، إذ معنى «فداء» نفديك بأنفسنا، فحذف متعلق الفعل للشهرة، و إنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء، و أجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد ظاهرها، بل المراد بها المحبة و التعظيم، مع قطع النّظر عن ظاهر اللّفظ، و قيل: المخاطب بهذا الشعر النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و المعنى، لا تؤاخذنا بتقصيرنا في