سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٣ - ذكر بعض ما قيل من الشعر في فتح مكة- زادها اللّه تعالى شرفا
نخبّرها و لو نطقت لقالت* * * قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا
فلست لحاضن إن لم تروها* * * بساحة داركم منّا ألوفا
و ننتزع العروس ببطن وجّ* * * و تصبح داركم منكم خلوفا
و يأتيكم لنا سرعان خيل* * * يغادر خلفه جمعا كثيفا
إذا نزلوا بساحتكم سمعتم* * * لها ممّا أناخ بها رجيفا
بأيديهم قواضب مرهفات* * * يزرن المصطلين بها الحتوفا
كأمثال العقائق أخلصتها* * * قيون الهند لم تضرب كتيفا
تخال جديّة الأبطال فيها* * * غداة الزّحف جاديّا مذوفا
أجدّهم أليس لهم نصيح* * * من الأقوام كان بنا عريفا
يخبّرهم بأنّا قد جمعنا* * * عتاق الخيل و النّجب الطّروفا
و أنّا قد أتيناهم بزحف* * * يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسهم النّبيّ و كان صلبا* * * نقيّ القلب مصطبرا عزوفا
رشيد الأمر ذا حكم و علم* * * و حلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبيّنا و نطيع ربّا* * * هو الرّحمن كان بنا رؤوفا
فإن تلقوا إلينا السّلم نقبل* * * و نجعلكم لنا عضدا و ريفا
و إن تأبوا نجاهدكم و نصبر* * * و لا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا* * * إلى الإسلام إذعانا مضيفا
نجالد لا نبالي من لقينا* * * أ أهلكنا التّلاد أم الطّريفا
و كم من معشر ألبوا علينا* * * صميم الجذم منهم و الحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء* * * فجدّعنا المسامع و الأنوفا
بكلّ مهنّد لين صقيل* * * نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر اللّه و الإسلام حتّى* * * يقوم الدّين معتدلا حنيفا
و تنسى اللّات و العزّى و ودّ* * * و نسلبها القلائد و الشّنوفا
فأمسوا قد أقرّوا و اطمأنّوا* * * و من لا يمتنع يقبل خسوفا
و قال أنس بن زنيم الدّيلي- رضي اللّه عنه-: يعتذر إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مما كان قال فيه عمرو بن سالم الخزاعي- رضي اللّه عنه:
أ أنت الّذي تهدى معدّ بأمره* * * بل اللّه يهديهم و قال لك اشهد
و ما حملت من ناقة فوق رحلها* * * أبرّ و أوفى ذمّة من محمّد
أحثّ على خير و أسبغ نائلا* * * إذا راح كالسيف الصّقيل المهنّد