سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٣ - قدوم وفد هوازن ورد السبي إليهم
السّبي، و إمّا المال و قد كنت استأنيت بكم» و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطّائف، فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- غير رادّ عليهم إلا إحدى الطّائفتين قالوا: يا رسول اللّه خيّرتنا بين أحسابنا و أموالنا؟ بل أبناؤنا و نساؤنا أحبّ إلينا، و لا نتكلم في شاة و لا بعير، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «أمّا ما كان لي و لبني عبد المطّلب فهو لكم، و إذا أنا صلّيت بالنّاس فأظهروا إسلامكم، و قولوا: إنا إخوانكم في الدّين، و إنّا نستشفع برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى المسلمين و بالمسلمين إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فإنّي سأعطيكم ذلك، و أسأل لكم النّاس» و علمهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- التشهّد، و كيف يكلّمون النّاس. فلمّا صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالنّاس الظّهر قاموا فاستأذنوا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في الكلام، فأذن لهم، فتكلّم خطباؤهم بما أمرهم به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فأصابوا القول فأبلغوا فيه و رغبوا إليهم في ردّ سبيهم، فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حين فرغوا ليشفع لهم. و في الصحيح عن المسور و مروان: أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قام في المسلمين فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: «أمّا بعد فإنّ إخوانكم قد جاءونا تائبين، و إني قد رأيت أن أرد عليهم سبيهم، فمن أحبّ أن يطيب ذلك فليفعل، و من أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إيّاه من أول فيء يفيئه اللّه علينا فليفعل» فقال الناس قد طبنا ذلك يا رسول اللّه، فقال لهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» [١] فرجع الناس [فكلمهم] عرفاؤهم.
قال ابن إسحاق: و قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «أمّا ما كان لي و لبني عبد المطّلب فهو لكم» فقال المهاجرون و ما كان لنا فهو للّه و لرسوله، و قالت الأنصار: و ما كان لنا فهو للّه و لرسوله. فقال الأقرع بن حابس: أمّا أنا و بنو تميم فلا. و قال عيينة بن حصن: أمّا أنا و بنو فزارة فلا. و قال العباس بن مرداس: أمّا أنا و بنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-، فقال العبّاس بن مرداس: وهنتموني، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «من كان عنده منهن شيء فطابت نفسه أن يردّه فسبيل ذلك، و من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستّ فرائض من أول فيء يفيئه اللّه فردّ المسلمون إلى الناس نساءهم و أبناءهم، و لم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنّه أخذ عجوزا فأبى أن يردّها
كما سيأتي».
قال محمد بن عمر و محمد بن سعد: و كسى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- السبي قبطية، قال ابن عقبة كساهم ثياب المعقّد.
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٦٢٧ (٤٣١٨، ٤٣١٩).