سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - ذكر استسلافه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مالا و تفريقه على المحتاجين ممن كان معه
أيّها النّاس، إن أعدى النّاس على اللّه من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهليّة، يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد و اللّه كثر إن نفع، فقد قتلتم قتيلا لأدينّه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النّظرين إن شاءوا فديته كاملة، و إن شاءوا فقتله ثم ودى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ذلك الرّجل الّذي قتلته خزاعة. قال ابن هشام: مائة ناقة. قال ابن هشام:
و بلغني أنّه أوّل قتيل وداه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-
[١].
ذكر قوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في قريش انها لا تقتل صبرا
روى مسلم عن عبد اللّه بن مطيع بن الأسود عن أبيه- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يقول يوم فتح مكة: «لا يقتل قريشيّ صبرا بعد اليوم إلى يوم القيامة»
[٢].
و روى محمد بن عمر عن أبي حصين الهذلي قال: لما قتل النفر الذين أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بقتلهم سمع النّوح عليهم بمكّة، و جاء أبو سفيان بن حرب إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: فداك ابي و أمي البقيّة في قومك، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «لا يقتل قريشيّ صبرا بعد اليوم»
قال محمد بن عمر: يعني على الكفر [٣].
و روى أيضا عن الحارث بن البرصاء- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يقول: «لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة على الكفر»
[٤].
ذكر استسلافه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مالا و تفريقه على المحتاجين ممن كان معه
روى محمد بن عمر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي قال: أرسل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم الفتح، فاستسلف من عبد اللّه ابن أبي ربيعة بن المغيرة أربعين ألف درهم، فأعطاه، فلمّا فتح اللّه تعالى هوازن، و غنّمه أموالها ردّها، و قال: «إنّما جزاء السّلف الحمد و الأداء»، و قال: «بارك اللّه لك في مالك و ولدك»
[٥].
[١] انظر المغازي للواقدي ٢/ ٨٤٤.
[٢] أخرجه مسلم في الجهاد باب ٣٣ حديث (٨٨)، و الدارمي ٢/ ١٩٨ و الحميدي (٥٦٨). و الطبراني في الكبير ٧/ ٨٨ و أحمد ٣/ ٤١٢، و الطحاوي في المعاني ٣/ ٣٢٦ و البيهقي في الدلائل ٥/ ٧٩ و ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٣، ١٤/ ٩٠.
[٣] المغازي للواقدي ٢/ ٨٦٢.
[٤] الواقدي ٢/ ٨٦٢ و ابن سعد ٢/ ١/ ٩٩، و الطبراني في الكبير ٣/ ٢٩٢ و ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٠ و البيهقي في الدلائل ٥/ ٧٥.
[٥] الواقدي ٢/ ٨٦٣ و النسائي في البيوع باب ٩٧ و البيهقي في السنن ٥/ ٣٥٥، و أبو نعيم في الحلية ٧/ ١١١ و البخاري في التاريخ ٥/ ١٠ و ابن السني ٢٧٢، و أحمد ٤/ ٣٦ و ابن ماجة (٢٤٢٤).