سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٧ - الباب الخامس و العشرون في غزوة ذات الرقاع
رسول اللّه في سبيل اللّه تعالى، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في سبيل اللّه فقتل الرجل في وقعة اليمامة
[١].
و منها قصة الجمل الّذي شكا إليه حاله.
روى البزّار، و الطّبرانيّ في الأوسط، و أبو نعيم عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: رجعنا من غزوة ذات الرّقاع، حتّى إذا كنا بمهبط الحرة، أقبل جمل يرقل، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-:
«أ تدرون ما قال هذا الجمل؟» هذا جمل يستعديني على سيّده، يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين، و أنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به، فقلت: لا أعرفه. فقال: إنه سيدلّك عليه» فخرج بين يديّ مقنعا، حتّى وقف على صاحبه، فجئت به فكلمه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في شأن الجمل
[٢].
و منها قصة جمل جابر- رضي اللّه عنه-
روى الإمام أحمد عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: فقدت جملي في ليلة مظلمة، فمررت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: «مالك». فقلت يا رسول اللّه!! فقدت جملي، فقال: «ذاك جملك، اذهب فخذه». فذهبت نحو ما قال فلم أجده، فرجعت إليه، فقال مثل ذلك، فذهبت فلم أجده، فرجعت إليه، فانطلق معي حتّى أتينا الجمل، فدفعه إليّ
[٣].
قصة أخرى:
روى الإمام أحمد، و أبو نعيم و الشيخان، و محمد بن إسحاق و محمد بن عمر من طرق عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: كنّا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في غزوة بني ثعلبة، و خرجت على ناضح لي، فأبطأ عليّ، و أعياني حتى ذهب الناس، فجعلت أرقبه، و همّني شأنه فأتى عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: «ما شأنك»، فقلت: يا رسول اللّه!! أبطأ عليّ جملي، فأناخ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعيره، فقال: «معك ماء»؟ فقلت: نعم. فجئته بقعب من ماء، فنفث فيه ثم نضح على رأسه و ظهره، و على عجزه. ثم قال: «أعطني عصا»، فأعطيته عصا معي، أو قال: قطعت له عصا من شجرة، ثم نخسه نخسات، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: «اركب» فركبت فخرج- و الّذي بعثه بالحق- يواهق [٤] ناقته مواهقة ما تفوته ناقته، و جعلت أكفّه عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حياء منه، و جعلت أتحدث مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و بقية الحديث يأتي في باب مزاحه و مداعبته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و في باب كرمه و جوده، و في باب بيعه و شرائه.
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٨٣.
[٢] قال الهيثمي ٩/ ١١ فيه عبد الحكيم ابن سفيان ذكره ابن أبي حاتم و لم يخرجه أحد، و بقية رجاله ثقات.
[٣] انظر مجمع الزوائد ٩/ ١٤- ١٥.
[٤] يواهق أي يباريها في السير و يماشيها، و مواهقة الإبل: مدّ أعناقها في السير، انظر النهاية ٥/ ٢٣٣.