سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٦ - الباب الخامس و العشرون في غزوة ذات الرقاع
روى الشيخان و غيرهما من طرق عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: غزونا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قبل نجد- و في رواية ذات الرقاع، فلمّا قفل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أدركته القائلة يوما بواد كثير العضاة فنزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و تفرق الناس يستظلون بالشجر، و نزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- تحت ظل شجرة فعلّق بها سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال: «إنّ هذا اخترط سيفي و أنا نائم، فاستيقظت و هو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: اللّه. قال: من يمنعك مني؟ قلت: اللّه، قال: من يمنعك منّي؟ قلت: اللّه- ثلاث مرّات، فشام السيف و جلس، و لم يعاقبه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)
[١].
و لهذه القصة طرق تأتي مع بعض ما يتعلق بها من الفوائد في أبواب عصمته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ممّن أراد الفتك به.
و منها قصة الصبيّ الذي به جنون،
روى البزار و الطبراني في الأوسط، و أبو نعيم عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في غزوة ذات الرقاع حتى إذا أتى حرّة و أقم، حضرت امرأة بدويّة بابن لها، فقالت: يا رسول اللّه، هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان، ففتح فاه فبزق فيه، فقال: «أخسأ عدو اللّه أنا رسول اللّه ثلاثا، ثم قال: «شأنك بابنك لن يعود اللّه بشيء، مما كان يصيبه»
[٢] و منها قصة البيضات الثلاث:
روى محمد بن عمر، و أبو نعيم عن جابر- رضي اللّه عنه- قال في غزوة ذات الرقاع: جاء علبة بن زيد الحارثي- رضي اللّه عنه- بثلاث بيضات أداحي، فقال يا رسول اللّه: وجدت البيضات هذه في مفحص نعام، فقال: دونك يا جابر، فاعمل هذه البيضات فعملتهن، ثم جئت بهنّ في قصعة فجعلت أطلب خبزا فلا أجده، فجعل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز حتّى انتهى إلى حاجته و البيض في القصعة كما هو، ثم قام فأكل منه عامة أصحابه، ثم رحنا مبردين
[٣].
و منها قصة الرجل الذي دعا عليه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بضرب رقبته:
روى محمد بن عمر، و الحاكم، و أبو نعيم عن جابر- رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- رأى على رجل ثوبا مخروقا، فقال: ما له غيره؟ فقالوا له ثوبان جديدان في العيبة، فأمره بلبسهما، فلما ولّى الرّجل، قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «أليس هذا أحسن؟ ماله ضرب اللّه عنقه؟» فسمعه الرجل فقال: يا
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٤٩٠ (٤١٣٤، ٤١٣٥).
[٢] انظر مجمع الزوائد ٩/ ١٠.
[٣] الواقدي في المغازي ١/ ٣٩٩.