سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠ - ذكر مبايعته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بيعة الرضوان و فضل من بايع
عن جابر بن عبد اللّه: فكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد خبأ إليها يستتر بها من الناس بايعناه على ألا نفرّ، و لم نبايعه على الموت [١].
و فيه- أيضا- عنه: لقد رأيتني يوم الشجرة و النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يبايع الناس و أنا رافع غصن من أغصانها عن رأسه و لم نبايعه على الموت و لكن بايعناه على ألا نفرّ.
و روى الطبرانيّ عن ابن عمر، و البيهقيّ عن الشعبي، و ابن مندة عن زر بن حبيش قالوا: لمّا دعا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال:
ابسط يدك أبايعك، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «علام تبايعني» قال: على ما في نفسك. زاد ابن عمر: فقال النبي: و ما في نفسي؟ قال: أضرب بسيفي بين يديك حتى يظهرك اللّه أو أقتل.
فبايعه، و بايعه الناس على بيعة أبي سنان [٢].
و روى البيهقي عن أنس و ابن إسحاق عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: لما أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ببيعة الرّضوان كان بعث عثمان- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «اللّهم إنّ عثمان في حاجتك و حاجة رسولك، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم
[٣].
و روى البخاريّ و ابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلّون فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بيعة الرضوان.
فأتيت سعيد بن المسيّب فأخبرته، فقال سعيد: حدّثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- تحت الشجرة، فلمّا خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد: إنّ أصحاب محمد لم يعلموها و علمتموها أنتم، فأنتم أعلم. [٤]
و روى ابن سعد بسند جيّد عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعد ذلك بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة، و اختلفوا فيها. قال ابن عمر: كانت رحمة من اللّه.
و روى ابن أبي شيبة في المصنف و ابن سعد عن نافع قال: بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها فيصلّون عندها فتوعّدهم، ثم أمر فقطعت.
و روى البخاريّ و ابن مردويه عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيّب: كم كان الذين
[١] أخرجه مسلم ٣/ ١٤٨٣ (٢٦٧، ٦٩/ ١٨٥٦).
[٢] أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٨٧، ٦٠٠ و ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٧٤.
[٣] أخرجه الدولابي من الكنى ١/ ١٣٣، و الطبراني في الكبير ١/ ٤١ و ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٦ و الحاكم ٣/ ٩٨ و انظر الدر المنثور ٦/ ٧٤.
[٤] أخرجه البخاري ٧/ ٥١٢ (٤١٦٣).