سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - تنبيهات
و الظاهر أن البخاري ذكر ذلك في أحد تواريخه فتراجع، و لم أقف الآن فيها إلا على ربع التاريخ الكبير و لم يصل إلى حرف الغين المعجمة. و لم أر من حرّر هذا الموضع. و يحتمل إن صح إسلامه أن يكون أسلم في غير هذا اليوم و وقع للحافظ في الفتح في إسلام غورث كلام غير محرر يأتي الكلام عليه في الحادي عشر.
التاسع: قول غورث للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من يمنعك منّي على سبيل الاستفهام الإنكاري، أي لا يمنعك منّي أحد لأن الأعرابي كان قائما بالسيف على رأس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و السيف في يد الأعرابي و النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- جالس لا سيف معه، و يؤخذ من مراجعة الأعرابي في الكلام أن اللّه- سبحانه و تعالى- منع نبيّه منه، و إلا فما الذي أحوجه إلى مراجعته و تكرارها ثلاث مرات كما عند البخاري في الجهاد، مع احتياج غورث إلى الحظوة عند قومه بقتله، و في قول النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في جوابه: «اللّه يمنعني منك» إشارة إلى ذلك، و لذلك أعاده الأعرابي فلم يزده على ذلك الجواب غاية الثبات للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و عدم مبالاته به أصلا.
العاشر: في رواية يحيى بن أبي كثير: فتهدّده أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال الحافظ- (رحمه اللّه تعالى)- فظاهرها مشعر بأنهم حضروا القصة و أنه إنما رجع عما كان عزم عليه بالتهديد، و ليس كذلك، بل وقع في رواية إبراهيم بن سعد في الجهاد بعد قوله: قلت اللّه!! فشام السّيف أي أغمده، و كان الأعرابي لما شاهد ذلك الثّبات العظيم و عرف أنه حيل بينه و بينه، تحقق صدقه، و علم أنه لا يصل إليه ألقى السلاح، و أمكن من نفسه.
الحادي عشر:
في حديث جابر فإذا هو جالس، و وقع في رواية ابن إسحاق بعد قوله: «قال اللّه» فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده فأخذه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: من يمنعك أنت مني؟ قال: لا أحد، قال: قم فاذهب لشأنك، فلما ولّى قال: أنت خير مني.
و يجمع بين ما في الصحيح و بين ما ذكره ابن إسحاق من قوله: «فاذهب» أنه بعد ما أخبر أصحابه بقصته، و لشدة رغبته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في ائتلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام، لم يؤاخذه و عفا عنه. قال الحافظ: و قد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم، و أنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير، و وقع في رواية ابن إسحاق- التي أشرت إليها- ثم أسلم ... بعد.
قلت: و على الحافظ في هذا الكلام مؤاخذات.
الأولى: قوله «و وقع» في رواية ابن إسحاق بعد قوله «فدفع جبريل في صدره» صوابه:
وقع عند الواقدي، لابن إسحاق، فإن ابن إسحاق لم يذكر ذلك أصلا.
الثانية: أن الواقدي، إنما ذكر ذلك في غزوة غطفان التي تعرف بذي أمر لا في ذات الرّقاع، و سمّى الرّجل دعثورا.