سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - ذكر دخوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- المسجد و طوافه و ما وقع في ذلك من الآيات
ساعة، و هي الساعة التي أحلّت لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و لم تحلّ لأحد قبله.
[١]
ذكر دخوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- المسجد و طوافه و ما وقع في ذلك من الآيات
قالوا: مكث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم) في منزله ساعة من النّهار حتّى اطمأن النّاس، فاغتسل، ثم دعا براحلته القصواء، فأدنيت إلى باب قبّته، و عاد للبس السّلاح و المغفر على رأسه، و قد حف الناس به، فركب راحلته و الخيل تمعج بين الخندمة إلى الحجون، و مرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و إلى جنبه أبو بكر الصّديق يسير معه يحادثه، فمرّ ببنات أبي أحيحة و قد نشرن شعورهنّ- يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فنظر رسول- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى أبي بكر فتبسم و ذكر بيت حسان بن ثابت، فأنشده أبو بكر رضي اللّه عنه:
تظلّ جيادنا متمطّرات* * * يلطّمهنّ بالخمر النّساء
فلما انتهى- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى الكعبة فرآها و معه المسلمون تقدّم على راحلته، و استلم الركن بمحجنه، و كبر، فكبّر المسلمون بتكبيره، فرجّعوا التكبير حتّى ارتجّت مكة تكبيرا حتّى جعل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يشير إليهم أن اسكتوا- و المشركون فوق الجبال ينظرون- و طاف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالبيت، آخذا بزمام النّاقة محمد بن مسلمة، فأقبل على الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت.
و روى أبو نعيم، و البيهقي من طريق عبد اللّه بن دينار، و أبو نعيم من طريق نافع كلاهما عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- و أبو نعيم و البيهقي من طريق سعيد بن جبير و ابن إسحاق و البيهقي و أبو نعيم، و ابن مندة، و محمد بن عمر عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- دخل مكّة يوم فتح مكة، و حول الكعبة ثلاثمائة و ستون صنما مرصّعة بالرّصاص، و كان هبل أعظمها و هو وجاه الكعبة، و إساف و نايلة حيث ينحرون و يذبحون الذّبائح، و في يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قوس و قد أخذ بسية القوس،
فجعل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- كلّما مرّ بصنم منها يشير إليه و يطعن في عينه و يقول: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [الإسراء ٨١]
فما يشير إلى صنم إلا سقط لوجهه. و في لفظ لقفاه، من غير أن يمسّه [٢]. و في ذلك يقول تميم بن أسد الخزاعي [٣].
[١] ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (١٦٩٩)، و انظر المجمع ٦/ ١٧٧ و ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٨٧.
[٢] أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/ ٧١ و هو عند البخاري في كتاب المظالم باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر.
[٣] تميم بن أسيد و قيل أسد بن عبد العزى بن جعونة بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو الخزاعي ... قال ابن سعد أسلم و صحب قبل فتح مكة و بعثه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم) يجدد أنصاب الحرم ثم ساق بذلك سندا الى ابن خيثم عن أبي الطفيل عن ابن عباس ان النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم) فذكره، الإصابة ١/ ١٩١.