سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - ذكر اطلاعه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على ما هم به أبو سفيان و ما أسره لهند بنت عتبة
في قبل الكعبة، فخلع نعليه فوضعهما عن يساره، ثم استفتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر موسى أو عيسى أخذته سعلة فركع. رواه ابن أبي شيبة في المصنف.
ذكر اطلاعه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على ما قالته الأنصار- رضي اللّه عنهم بينهم لما أمن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قريشا
روى أبو داود الطيالسي، و ابن أبي شيبة، و الإمام أحمد، و مسلم عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لمّا فرغ من طوافه، أتى الصّفا فعلا منه حتّى يرى البيت، فرفع يديه، و جعل يحمد اللّه- تعالى- و يذكره. و يدعو ما شاء اللّه أن يدعو. و الأنصار تحته، فقال بعضهم لبعض: أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته، و رأفة بعشيرته- قال أبو هريرة- رضي اللّه عنه- و جاء الوحي- و كان إذا جاء لم يخف علينا: فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حتى يقضى
فلما قضي الوحي، قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «يا معشر الأنصار» قالوا:
لبيّك يا رسول اللّه، قال: «قلتم أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته، و رأفة في عشيرته» قالوا: قد قلنا ذلك يا رسول اللّه. قال: «فما أسمّى إذن!! كلّا، إنّي عبد اللّه و رسوله، هاجرت إلى اللّه و إليكم، المحيا محياكم و الممات مماتكم» فأقبلوا إليه يبكون، يقولون: و اللّه يا رسول اللّه ما قلنا الّذي قلنا إلا الضّنّ باللّه و برسوله. فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم): «فإنّ اللّه و رسوله يعذرانكم و يصدقانكم»
[١].
ذكر اطلاعه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على ما هم به أبو سفيان و ما أسره لهند بنت عتبة
روى ابن سعد عن أبي إسحاق السبيعي- (رحمه اللّه تعالى)- و الحاكم في الإكليل، و البيهقيّ عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- قالا: رأى أبو سفيان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يمشي و الناس يطئون عقبه، فقال بينه و بين نفسه: لو عاودت هذا الرّجل القتال، و جمعت له جمعا؟ فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حتّى ضرب بيده في صدره فقال: «إذن يخزيك اللّه» فقال:
أتوب إلى اللّه- تعالى- و أستغفر اللّه ممّا تفوّهت به، ما أيقنت أنّك نبي حتّى الساعة، إني كنت لأحدث نفسي بذلك
[٢].
و روى محمد بن يحيى الذهلي- بالذال المعجمة، و اللّام في كتابه- جمع حديث الزهري- عن سعيد بن المسيّب- (رحمه اللّه تعالى)- قال: لمّا دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مكة
[١] مسلم ٣/ ١٤٠٧ في الجهاد و السّير باب فتح مكة (٨٦) و البيهقي في الدلائل ٥/ ٥٦ و الطحاوي في المعاني ٣/ ٣٢٥.
[٢] ذكره ابن عساكر كما في التهذيب ٦/ ٤٠٦، و البيهقي في الدلائل ٤/ ١٠٢.