سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤١ - ذكر من استخلفه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على أهله، و من استخلفه على المدينة
- تبارك و تعالى- في ذلك كله وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَ قالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ. رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ. لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [التوبة ٨٦: ٩٣].
ذكر من تخلف عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو صحيح الإيمان غير شاك
قال ابن إسحاق و محمد بن عمر (رحمه اللّه تعالى): و كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حتى تخلفوا عنه من غير شك و لا ارتياب منهم: كعب بن مالك، و هلال بن أمية، و أبو خيثمة، و أبو ذر الغفاري. و كانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم- انتهى- و سيأتي أن أبا خيثمة، و أبا ذر لحقا برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و ستأتي قصة الثلاثة.
ذكر من استخلفه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على أهله، و من استخلفه على المدينة
قال ابن إسحاق: و خلّف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- على أهله، و أمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون و قالوا: ما خلفه إلا استثقالا له، و تخفّفا منه، فلما قالوا ذلك أخذ عليّ سلاحه و خرج حتى لحق برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو نازل بالجرف، فأخبره بما قالوا، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «كذبوا، و لكني خلّفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك، أ فلا ترضى يا علي أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» فرجع عليّ إلى المدينة-
و هذا الحديث رواه الشيخان [١]، و له طرق تأتي في ترجمة سيدنا علي- رضي اللّه عنه.
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٧١ (٣٧٠٦) و مسلم ٤/ ١٨٧٠ (٣٠/ ٢٤٠٤).