سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨١ - تنبيهات
و الجواب أن غزوة نجد إذا أطلقت فالمراد بها غزوة ذات الرقاع، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة.
و كذلك عبد اللّه بن عمر، ذكر أنه- صلّى مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- صلاة الخوف بنجد، و تقدم أن أول مشاهده الخندق، فتكون ذات الرقاع بعد الخندق.
و في الصحيح عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- صلاة الخوف في غزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع. قال الحافظ: قوله في غزوة السابعة، من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي، أو فيه حذف تقديره: غزوة السفرة السابعة.
و قال الكرماني [١] و غيره: تقديره غزوة السنة السابعة، أي من الهجرة، و في هذا التقدير نظر، إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر، نعم التنصيص بأنها سابع غزوة من غزوات النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنّها كانت بعد خيبر، فإنه إذا كان المراد الغزوات التي خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيها بنفسه مطلقا، سواء قاتل أو لم يقاتل، فإن السابعة منها تقع قبل أحد، و لم يذهب أحد إلى أنّ ذات الرقاع قبل أحد إلّا ما سيأتي من تردد ابن عقبة، و فيه نظر، لأنهم متفقون على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق، فتعيّن أن يكون ذات الرقاع بعد قريظة، فتعيّن أنّ المراد الغزوات التي وقع فيها القتال.
و الأولى منها بدر، و الثانية أحد، و الثالثة الخندق، و الرابعة قريظة، و الخامسة المريسيع، و السادسة خيبر، فيلزم من هذا أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتّنصيص على أنها السابعة، فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازي، و هذه العبارات أقرب مما وقع عند الإمام أحمد بلفظ كانت صلاة الخوف في السابعة، فإنه يصح أن يكون التقدير في الغزوة السابعة، كما يصح في غزوة السنة السابعة، قلت: لا مزيد على هذا التحقيق البليغ، فرحم اللّه الحافظ و جزاه خيرا.
و جزم أبو معشر: بأنها كانت بعد بني قريظة، و هو موافق لما ذهب إليه البخاري، قال في الزهر- و أبو معشر [٢] من المعتمدين في المغازي.
و قال ابن القيم بعد أن ذكر الخلاف في تاريخها: الصواب تحويل غزوة ذات الرّقاع من
[١] محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني: عالم بالحديث، أصله من كرمان. اشتهر في بغداد، له «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري- ط» قال ابن قاضي شهبة: فيه أوهام و تكرار كثير و لا سيما في ضبط أسماء الرواة. و له ايضا «ضمائر القرآن» و «النقود و الردود في الأصول» مختصره، و «شرح لمختصر ابن الحاجب» سماه «السبعة السيارة» لأنه جمع فيه سبعة شروح. و «أنموذج الكشاف تعليق عليه. توفي ٧٨٦ ه، الأعلام ٧/ ١٥٣.
[٢] نجيح بن عبد الرحمن السّندي بكسر المهملة و سكون النون الهاشمي مولاهم أبو معشر المدني. عن ابن المسيّب. قال الذهبي: لم يلقه، و نافع. و عنه الليث و الثوري و ابن مهدي و طائفة. ضعفه القطان و ابن معين و أبو داود و النسائي و ابن عدي. و قال البخاري: منكر الحديث. و قال أبو زرعة: صدوق و ليس بقوي. توفي سنة سبعين و مائة. الخلاصة ٣/ ١٠٤.