سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - ذكر فطره- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أمره به
و روى محمد بن عمر عن يزيد بن أسلم، و أبي الحويرث- (رحمهما اللّه تعالى)- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لما انتهى إلى قديد قيل له: يا رسول اللّه هل لك في بيض النساء، و أدم الإبل؟ بني مدلج، فقال:- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «إن اللّه عزّ و جلّ حرّمهن عليّ بصلة الرّحم». و في لفظ «ببر الوالد، و وكزهم في لبّات الإبل».
و قدم العباس على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مسلما. قال ابن هشام: لقيه بالجحفة فأرسل ثقله إلى المدينة، و سار مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال البلاذري: و قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «هجرتك يا عمّ آخر هجرة، كما أنّ نبوّتي آخر نبوّة»
و أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، و عبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة لقياه بنقب العقاب، و ستأتي قصة إسلامهما في ترجمتهما.
ذكر فطره- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أمره به
روى مسلم، و الترمذي عن جابر، و الشيخان، و أبو داود، و النسائي، و الطحاويّ عن ابن عباس- رضي اللّه عنهم- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- خرج من المدينة في غزوة الفتح في رمضان يصوم و يصومون، حتى بلغ الكديد [١] بين عسفان و قديد، و في رواية بين عسفان و أمج [٢]، و في حديث جابر: كراع الغميم، بلغه أنّ الناس شقّ عليهم الصيام، و قيل له: إنما ينظرون فيما فعلت، فلما استوى على راحلته بعد العصر دعا بإناء من لبن، أو ماء، و جزم جابر بأنه ماء. و كذا ابن عباس، و في رواية: فوضعه على راحلته ليراه الناس، فشرب فأفطر، فناوله رجلا إلى جنبه فشرب فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس صام، فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» فلم يزل مفطرا حتّى انسلخ الشهر [٣].
و روى مسلم عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- قال سافرنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و نحن صيام، فنزلنا منزلا، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «إنكم قد دنوتم من عدوّكم، و الفطر أقوى لكم» و كانت رخصة، فمنّا من صام، و منّا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال:
«إنكم مصبحوا عدوّكم، و الفطر أقوى لكم، فأفطروا» فكانت عزيمة، فأفطرنا
[٤].
[١] (الكديد) قيل بالفتح، و بالكسر، و آخره دال أخرى: موضع بالحجاز على اثنين و أربعين ميلا من مكة، بين عسفان و أمج. مراصد الإطلاع ٣/ ١١٥٢.
[٢] (أمج) بفتحتين، و الجيم: بلد من أعراض المدينة. مراصد الإطلاع ١/ ١١٥.
[٣] مسلم من حديث ابن عباس ٢/ ٧٨٤ (٨٨/ ١١١٣) و من حديث جابر أخرجه مسلم في الصيام ٢/ ٧٨٥ (٩٠/ ١١١٤) و البخاري (٤٢٧٥)، و الترمذي (٧١٠) و النسائي في الصيام باب (٤٧) و الطيالسي كما في المنحة (٩١٢) و الطحاوي في معاني الآثار ٢/ ٦٥ و الشافعي في المسند (١٥٨) و البيهقي في الدلائل ٥/ ٢٥ و في السنن ٤/ ٢٤١، و انظر التلخيص ٢/ ٢٠٣.
[٤] مسلم ٢/ ٧٨٩ (١٠٢/ ١١٢٠).