سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٦ - تنبيهات
البلاذريّ- (رحمه اللّه)- الصّواب الأول.: و هي على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان، و قيل على مسافة يوم، قال السهيلي: و القرد في اللغة الصّوف.
الثاني: قال البخاريّ في صحيحه في غزوة ذي قرد: كانت قبل خيبر بثلاث، و ذكرها بعد الحديبية قبل خيبر.
قال الحافظ: و يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد و مسلم من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فذكر قصة الحديبية، ثم قصة ذي قرد، و قال في آخرها: فرجعنا- أي من الغزوة- إلى المدينة، فو اللّه ما لبثنا بالمدينة إلّا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر.
و أما ابن إسحاق، و محمد بن عمر و ابن سعد فقالوا: كانت غزوة ذي قرد في سنة ستّ قبل الحديبية.
قال محمد بن عمر و ابن سعد في ربيع الأوّل.
و قيل في جمادى الأولى.
و قال ابن إسحاق في شعبان فيها، فإنه قال: كانت غزوة بني لحيان في شعبان سنة ست، فلمّا رجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى المدينة لم يقم إلّا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال ابن كثير: و ما ذكره البخاريّ أشبه بما ذكره ابن إسحاق.
و قال أبو العباس القرطبي- و هو شيخ صاحب التذكرة و التفسير- تبعا لأبي عمر- (رحمهم اللّه): لا يختلف أهل السّير أنّ غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية، يكون ما وقع في حديث سلمة و هم من بعض الرّواة.
قال: و يحتمل أن يجمع بأن يقال يحتمل أن يكون- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أغزى سريّة فيهم سلمة بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها، فأخبر سلمة عن نفسه و عمّن خرج معه، يعني حيث قال: خرجنا إلى خيبر قال: و يؤيده أن ابن إسحاق ذكر أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أغزى إليها عبد اللّه بن رواحة قبل فتحها مرّتين. انتهى.
قال الحافظ- (رحمه اللّه)- تعالى: و سياق الحديث يأبى هذا الجمع، فإن فيه بعد قوله:
خرجنا إلى خيبر مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فجعل عمّي يرتجز بالقوم، و فيه قول النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من السّائق و فيه مبارزة عمه لمرحب و قتل عامر، و غير ذلك ممّا وقع في غزوة خيبر حيث خرج إليها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فعلى هذا ما في الصحيح أصحّ مما ذكره أهل السّير.
قال الحافظ: و يحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللّقاح وقعت مرّتين، الأولى التي ذكرها ابن إسحاق و هي قبل الحديبية، و الثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر.