سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - ذكر دخول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- البيت و صلاته فيه
- و هو مردف أسامة، و معه بلال، و عثمان بن طلحة، حتى أناخ في المسجد. و لفظ فليح: عند البيت. و قال لعثمان: ائتني بالمفتاح، قال أيوب: فذهب إلى أمّه، فأبت أن تعطيه المفتاح فقال: و اللّه لتعطينه أو لأخرجنّ هذا السّيف من صلبي، فلما رأت ذلك أعطته إياه، فجاء به، ففتح عثمان له الباب، ثم اتفقوا، فدخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أسامة و بلال و عثمان بن طلحة و قال ابن عوف- كما عند النسائي- و الفضل بن عباس، و لأحمد نحوه عن ابن عباس- بعد أن ذكر الثلاثة الأول- و لم يدخلها أحد معهم، زاد مسلم فأغلقوا عليهم الباب [١].
و عند محمد بن عمر عن شيوخه: فأمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالكعبة فأغلقت. و لفظ الإمام مالك: فأغلقاها عليه، و في رواية ابن عوف: فأجاف عليهم عثمان الباب. زاد حسّان بن عطيّة: من داخل.
و في حديث صفية بنت شيبة عند ابن إسحاق، فوجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في البيت حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها.
و في حديث جابر أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لمّا دخل البيت رأى فيه تمثال إبراهيم، و إسماعيل، و إسحاق، و قد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-:
«قاتلهم اللّه، لقد علموا ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام». ثمّ دعا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بزعفران فلطخه بتلك التماثيل.
و عند ابن أبي شيبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، و يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب- (رحمهما اللّه تعالى)- قالا: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لما دخل الكعبة كبّر في زواياها و أرجائها، و حمد اللّه تعالى، ثم صلّى ركعتين بين أسطوانتين، قال يونس: فمكث نهارا طويلا، و لفظ فليح: زمانا طويلا، و لفظ جويرية: فأطال، و لفظ ابن عوف: فمكث فيها مليا، و لفظ أيوب: فمكث فيها ساعة. و في رواية ابن أبي مليكة عن نافع: فوجدت شيئا فذهبت ثم جئت سريعا فوجدت النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- خارجا، و لفظ سالم: فلما فتحوا الباب و كنت أول والج، و في رواية فليح: فتبادر الناس الدّخول فسبقتهم. و في رواية أيوب: و كنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم، و في رواية ابن عوف: فرقيت الدرجة فدخلت البيت، و في رواية مجاهد، و ابن أبي مليكة عن ابن عمر: و أجد بلالا قائما بين البابين. و في رواية سالم: فلقيت بلالا فسألته:
زاد مالك فقلت: ما صنع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و في رواية سالم. هل صلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيه؟ قال: نعم. و في رواية مجاهد، و ابن أبي مليكة: فقلت هل صلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-، في
[١] انظر البخاري في المغازي ٧/ ٦١١ (٤٢٨٩).