سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - تنبيهات
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان، و هذا يدفع التردّد الماضي، و يعيّن يوم الخروج، و قول الزهري يعيّن يوم الدخول، و يعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يوما.
قال الحافظ: و أمّا ما قاله الواقديّ أنّه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقويّ لمخالفته ما هو أصحّ منه، قلت: قد وافق الواقديّ على ذلك ابن إسحاق و غيره، و رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح عن ابن عبّاس، و عند مسلم أنه دخل لست عشرة، و لأحمد لثماني عشرة، و في أخرى لثنتي عشرة، و الجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى و الأخرى على ما بقي، و الّذي في المغازي: دخل لتسع عشرة مضت و هو محمول على الاختلاف في أوّل الشّهر.
و وقع في أخرى: بالشكّ في تسع عشرة أو سبع عشرة و روى يعقوب بن سفيان من طريق الحسن عن جماعة من مشايخه: أنّ الفتح كان في عشرين من رمضان، فإن ثبت حمل على أنّ مراده أنّه وقع في العشر الأوسط قبل أن يدخل الأخير.
الثاني: اختلفت الرّوايات فيمن أرسله رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ليأتي بكتاب حاطب: ففي
رواية أبي رافع عن عليّ قال: بعثني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أنا و الزّبير و المقداد.
و في رواية أبي عبد الرحمن السّلمي عن عليّ قال: بعثني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أبا مرثد الغنوي، و الزّبير بن العّوام، قال الحافظ: فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه، و ذكر أحد الرّاويين عنه ما لم يذكر الآخر، ثم قال: و الّذي يظهر، أنّه كان مع كلّ واحد منهما آخر تبعا له.
الثالث: جزم ابن إسحاق بأن جميع من شهد الفتح من المسلمين عشرة آلاف. و رواه البخاريّ في صحيحه عن عروة، و إسحاق بن راهويه من طريق آخر بسند صحيح عن ابن عبّاس، و قال عروة أيضا و الزهري و ابن عقبة كانوا اثني عشر ألفا، و جمع بأن العشرة آلاف خرج بها من نفس المدينة. ثم تلاحق الألفان الرابع: وقع في الصحيح من رواية معمر عن الزّهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس «و ذلك على رأس ثمان سنين و نصف من مقدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- المدينة» قال الحافظ: و هو وهم، و الصّواب على رأس سبع سنين و نصف، و إنّما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، من أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء، و التحرير أنها سبع سنين و نصف و يمكن توجيه رواية معمر: بأنه بناء على التّاريخ بأول السّنة من المحرّم، فإذا دخل من السّنة الثّانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازا، من تسمية البعض باسم الكل، و يقع ذلك في آخر ربيع الأوّل. و من ثمّ إلى رمضان