سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٨ - تنبيهات
التاسع: قال القاضي أبو بكر بن العربي- (رحمه اللّه تعالى)- إنّما أنكر العباس على أبي سفيان ذكر الملك مجرّدا من النّبوّة، مع أنّه كان في أوّل دخوله الإسلام، و إلّا فجائز أن يسمّى مثل هذا ملكا و إن كان لنبيّ، فقد قال اللّه سبحانه و تعالى في داود وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ [ص ٢٠] و قال سليمان وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص ٣٥] غير أن الكراهة أظهر في تسمية حال النّبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ملكا، لما جاء في الحديث: أن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- خيّر بين أن يكون نبيا عبدا، أو نبيا ملكا، فالتفت إلى جبريل، فأشار إليه أن تواضع، فقال: بل نبيا عبدا، أشبع يوما و أجوع يوما». و إنكار العبّاس على أبي سفيان يقوّي هذا المعنى، و أمر الخلفاء الأربعة بعده أيضا يكره أن يسمّى ملكا، لقوله- (صلّى اللّه عليه و سلم) «تكون بعدي خلفاء، ثم تكون أمراء، ثم يكون ملوك، ثم يكون جبابرة».
العاشر: السّاعة الّتي أحلّ للنبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- القتل فيها بمكّة من صبيحة يوم الفتح إلى العصر كما رواه الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه تعالى عنهما.
الحادي عشر: لا مخالفة بين حديث نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالمحصّب، و بين حديث أمّ هانئ، أنه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نزل في بيت أم هانئ، لأنّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لم يقم في بيت أمّ هانئ و إنّما نزل به حتّى اغتسل و صلّى، ثم رجع إلى حيث ضربت خيمته عند شعب أبي طالب، و هو المكان الّذي حصرت فيه قريش المسلمين قبل الهجرة كما تقدّم بيان ذلك.
الثاني عشر: اختلف في قاتل ابن خطل، روى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي: أن أبا برزة الأسلميّ قتل ابن خطل، و هو متعلّق بأستار الكعبة و إسناده صحيح مع إرساله، و له شاهد عند ابن المبارك في كتاب البرّ و الصّلة من حديث أبي برزة نفسه. و رواه الإمام أحمد من وجه آخر. قال الحافظ: و هو أصحّ ما ورد في تعيين قاتله، و به جزم البلاذري و غيره من أهل العلم بالأخبار. و تحمل بقيّة الرّوايات على أنهم ابتدروا قتله، فكان المباشر له منهم أبو برزة، و يحتمل أن يكون غيره شاركه فيه، فقد جزم ابن هشام بأن سعيد بن حريث و أبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله، و قد قيل: قتله الزّبير بن العوّام. و قيل شريك بن عبدة العجلاني.
الثالث عشر: وقع في حديث أم هانئ عند البخاري: أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- اغتسل في بيتها، و في حديثها عند مسلم: أنّها ذهبت إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو بأعلى مكّة، فوجدته يغتسل، و فاطمة تستره، و يجمع بينهما بأن ذلك تكرّر منه، و يؤيده ما رواه ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ و فيه: أن أبا ذر ستره لمّا اغتسل، و يحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكّة و كانت هي في بيت آخر بمكّة، فجاءت إليه فوجدته يغتسل، فيصحّ القولان، و أما المتستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل، و الآخر في أثنائه.