سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٢ - ذكر انهزام المشركين
- و نحن مولّون حتى إنّ الرّجل منّا ليدخل حصن الطّائف و إنه ليظن أنّه على أثره، من رعب الهزيمة.
قال أنس بن مالك كما رواه الإمام أحمد: كان في المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا و يحطمنا فلمّا رأى ذلك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نزل، فهزمهم اللّه- تعالى- فولّوا، فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حين رأى الفتح، فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إنّ عليّ نذرا لئن جيء بالرّجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربنّ عنقه فسكت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- وجيء بالرجل فلما رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال: يا نبيّ اللّه تبت إلى اللّه، فأمسك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عن مبايعته ليوفي الآخذ بنذره، و جعل ينظر إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ليأمره بقتله، وهاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فلما رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم) الرّجل لا يصنع شيئا بايعه، فقال: يا رسول اللّه نذري؟ قال: «لم أمسك عنه إلّا لتوفي بنذرك» فقال: يا رسول اللّه ألا أومأت إليّ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: إنه ليس لنبي أن يومئ.
قالوا: و هزم اللّه تعالى أعداءه من كلّ ناحية، و اتبعهم المسلمون يقتلونهم، و غنّمهم اللّه- تعالى- نساءهم و ذراريهم و أموالهم، و فرّ مالك بن عوف حتّى بلغ حصن الطّائف. هو و أناس من أشراف قومه، و أسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكّة حين رأوا نصر اللّه- تعالى- رسوله و إعزاز دينه.
قال ابن إسحاق: و لما هزم اللّه تعالى المشركين من أهل حنين، و أمكن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- منهم، قالت امرأة من المسلمين- رضي اللّه عنها- و عنهم:
قد غلبت خيل اللّه خيل اللّات* * * و اللّه أحقّ بالثّبات
و يروى: و خيله أحقّ بالثبات.
زاد محمد بن عمر:
إنّ لنا ماء حنين فخلّوه* * * إن تشربوا منه فلن تعلوه
هذا رسول اللّه لن تغلوه
و رجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من جهة المشركين بعد انهزامهم إلى العسكر، و أمر أن يقتل كل من قدر عليه، و ثاب من انهزم من المسلمين.
روى البّزار بسند رجاله ثقات عن أنس- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال يوم حنين: «اجزروهم جزرا» و أومأ بيده إلى الحلق
[١].
[١] انظر المجمع ٦/ ١٨٢.