سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٠ - تنبيهات
شأن أبي بصير، و فيه نظر، و المشهور في سبب نزولها ما رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع، و من حديث أنس بن مالك، و أحمد، و النسائي بسند صحيح من حديث عبد اللّه بن مغفل أنها أنزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرّة فظفر المسلمون بهم، فعفا عنهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و قيل في سبب نزولها غير ذلك.
التاسع و الثلاثون: قال البلاذري- (رحمه اللّه)- قال العلماء: و المصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة و فوائده الظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكّة و إسلام أهلها كلهم و دخول النّاس في دين اللّه أفواجا، و ذلك أنهم قبل الصّلح لم يكونوا يختلطون، و لا يتظاهر عندهم أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- كما، هو و لا يخلون بمن يعلمهم بها مفصّلة، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين و جاءوا إلى المدينة، و ذهب المسلمون إلى مكة و خلوا بأهلهم و أصدقائهم و غيرهم ممن يستنصحونهم، و سمعوا منهم أقوال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مفصلّة بجزئياتها، و معجزاته الظّاهرة، و أعلام نبوته المتظاهرة، و حسن سيرته، و جميل طريقته، و عاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك، فمالت نفوسهم إلى الإيمان حتّى بدر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية و فتح مكة، و ازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام، فلما كان يوم الفتح أسلموا كلّهم لما كان تمهّد لهم من الميل، و كانت العرب في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي.
الأربعون: في بيان غريب ما سبق المعرفين: الواقفين بعرفة.
استنفروا: استنجدوا و استنصروا.
يعرضوا له بحرب- بفتح التحتية و كسر الرّاء.
فأبطأ عليه: بفتح الهمزة أوله و آخره.
ذو الجدر: فتح الجيم و سكون الدّال المهملة: سرح على ستة أميال من المدينة. بناحية فيها كانت فيه لقاح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم).
ذو الحليفة- بضمّ الحاء المهملة، و فتح اللّام، و سكون التحتية بعدها فاء.
صحار- بصاد مضمومة فحاء مهملتين فألف: قرية باليمن.
قلّد بدنه: علق في عنقها قطعة من حبل ليعلم أنه هدي فيكفّ الناس عنها.
أشعرها- بالشين المعجمة: و خز سنامها حتى يسيل الدم فيعلم أنه هدي.
البيداء: الشّرف الّذي قدّام ذي الحليفة في طريق مكة.