سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٤ - تنبيهات
- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعد ذلك «و لينفذنّ اللّه أمره»
- بضمّ أوّله و كسر الفاء، أي ليمضينّ اللّه- تعالى- أمره في نصر دينه، و حسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التّرديد للتنبيه على أنّه لم يورده إلّا على سبيل الفرض، و وقع التصريح بذكر القسم الأول في رواية ابن إسحاق كما في القصة، فالظّاهر أنّ الحذف وقع من بعض الرّواة.
السادس عشر: قول عروة لقريش ألستم بالوالد و أ لست بالولد هو الصّواب، و وقع لبعض رواة الصّحيح عكس ذلك، و زعم أن كلّ واحد منكم كالولد، و قيل: معناه أنتم حي قد ولدني، لكون أمّي منكم، و هذا هو الصحيح، لأنه كان لسبيعة بنت عبد شمس.
السابع عشر: في قيام المغيرة على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالسّيف، جواز القيام على رأس الأمين له بقصد الحراسة، و نحوها من ترهيب العدوّ و لا يعارضه النّهي عن القيام على رأس الجالس، لأن محلّه إذا كان على وجه العظمة و الكبر.
الثامن عشر: كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه و لا سيّما عند الملاطفة، و في الغالب إنّما يفعل ذلك النظير، بالنظير لكن كان الرّسول- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يغضي لعروة عن ذلك استمالة له و تأليفا له، و المغيرة يمنعه إجلالا لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و تعظيما.
التاسع عشر: في تعظيم الصحابة (رضوان اللّه عليهم)- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ما ذكره يعد إشارة منهم إلى الرّدّ على ما خشيه عروة من فرارهم، و كأنّهم قالوا بلسان حالهم: من يحبّ إمامه هذه المحبّة و يعظّمه هذا التّعظيم كيف يظنّ به أنّه يفرّ عنه و يسلمه لعدوّه بل هم أشدّ اغتباطا به و بدينه و نصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم.
العشرون: استشكل قوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في مكرز هذا رجل فاجر أو غادر مع أنّه لم يقع منه في قصّة الحديبية فجور ظاهر، بل فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سبق في القصّة، و في إجازته أبا جندل لأجل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لمّا امتنع سهيل بن عمرو- رضي اللّه عنه- قبل إسلامه، و أجيب: قال محمد بن عمر في مغازيه في غزوة «بدر» إنّ عتبة بن ربيعة قال لقريش:
كيف نخرج من مكة و بنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا؟ قال: و ذلك أنّ حفص بن الأخيف- بخاء معجمة فتحتية و بالفاء- والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر ابن عبد مناة بدم لهم، كان في قريش، فتكلّمت قريش في ذلك، ثمّ اصطلحوا، فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك على عامر بن يزيد، سيّد بني بكر غرّة فقتله، فنفرت من ذلك كنانة، فجاءت وقعة بدر في أثناء ذلك، و كان مكرز معروفا بالغدر و تقدّم في القصّة أنه أراد أن يبيّت للمسلمين بالحديبية، فكأنّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أشار إلى هذا.
الحادي و العشرون: في صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع- رضي اللّه عنه: أنّه أول من بايع.