سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٦ - تنبيهات
فالأولى أن يقال تفرّس فيه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ذلك فبايعه مرتين، و أشار إلى أنه سيقوم في الحرب مقام رجلين فكان كذلك.
قلت: و لم يستحضر الحافظ ما وقع عند مسلم: أنّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بايعه ثلاث مرّات، و لو استحضره لوجّهه.
الخامس و العشرون: الحكمة في قطع عمر الشّجرة في إخفاء مكانها أنّه لا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أمن من تعظيم الجهّال لها حتّى ربّما أفضى بهم أنّ لها قوّة نفع و ضرّ كما نراه الآن شاهدا فيما دونها، و إلى ذلك أشار عمر بقوله: «كانت رحمة من اللّه»، أي كان إخفاؤها بعد ذلك رحمة من اللّه تعالى، و يحتمل أن يكون معنى قوله «رحمة من اللّه» أي كانت الشجرة موضع رحمته و محل رضوانه لانزاله الرضى على المؤمنين عندها. و قول المسيّب والد سعيد أنسيناها، و في لفظ نسيناها، أي نسينا موضعها بدليل قوله:
فلم نقدر عليها.
و في رواية عند الإسماعيلي فعمى علينا مكانها. و قول المسيّب و ابن عمر: أنهما لم يعلما مكانها، لا يدلّ على عدم معرفتها أصلا، فقد قال جابر كما في الصحيح: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة، فهذا يدلّ على أنّه كان يضبط مكانها بعينه، و إذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها، ففيه دلالة على أنّه كان يعرفها بعينها، قبل أن يقطعها عمر- رضي اللّه عنه.
السادس و العشرون: جزم ابن إسحاق و ابن سعد و الجمهور بأن مدّة الصّلح عشر سنين، و رواه الحاكم عن عليّ- رضي اللّه عنه- و وقع في مغازي ابن عائذ في حديث ابن عباس و غيره أنّها كانت سنتين، و كذا وقع عند ابن عقبة، و يجمع بأنّ الّذي قاله ابن إسحاق هي المدة الّتي وقع الصّلح فيها حتّى وقع نقضه على يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح.
و أمّا ما وقع في كامل ابن عديّ و مستدرك الحاكم، و الأوسط للطّبراني من حديث ابن عمر أنّ مدّة الصّلح كانت أربع سنين، فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصّحيح.
السابع و العشرون: الذي كتب كتاب الصّلح بين رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و بين سهيل، عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- كما رواه البخاري في كتاب الصلح عن البراء بن عازب- رضي اللّه عنهما-، و عمر بن شبّة من حديث سلمة بن الأكوع، و إسحاق بن راهويه عن الزّهيري. و روى عمر بن شبة عن عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه قال: الكتاب عندنا كتبه محمد بن مسلمة، و يجمع بأن أصل كتاب الصلح، بخطّ علي- رضي اللّه عنه- كما في الصّحيح، و نسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو، و قال الحافظ: و من الأوهام ما ذكره