سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٥ - ذكر ما قيل في هذه الغزوة من الشعر
و قال عباس بن مرداس أيضا:
يا أيّها الرّحل الّذي تهوي به* * * و جناء مجمرة المناسم عرمس
إمّا أتيت على النّبيّ فقل له* * * حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس
يا خير من ركب المطيّ و من مشى* * * فوق التّراب إذا تعدّ الأنفس
إنّا وفينا بالّذي عاهدتنا* * * و الخيل تقدع بالكماة و تضرس
إذ سال من أفناء بهثة كلّها* * * جمع تظلّ به المخارم ترجس
حتّى صبحنا أهل مكّة فيلقا* * * شهباء يقدمها الهمام الأشوس
من كلّ أغلب من سليم فوقه* * * بيضاء محكمة الدّخال و قونس
يروي القناة إذا تجاسر في الوغى* * * و تخاله أسدا إذا ما يعبس
يغشى الكتيبة معلما و بكفّه* * * عضب يقدّ به ولدن مدعس
و على حنين قد وفى من جمعنا* * * ألف أمدّ بها الرّسول عرندس
كانوا أمام المسلمين دريئة* * * و الشّمس يومئذ عليهم أشمس
نمضي و يحرسنا الإله بحفظه* * * و اللّه ليس بضائع من يحرس
و لقد حبسنا بالمناقب محبسا* * * رضي الإله به فنعم المحبس
و غداة أوطاس شددنا شدّة* * * كفت العدوّ و قيل منها: يا احبسوا
تدعو هوازن بالإخاوة بيننا* * * ثدي تمدّ به هوازن أيبس
حتّى تركنا جمعهم و كأنّه* * * عير تعاقبه السّباع مفرّس
و قال عباس بن مرداس أيضا:
نصرنا رسول اللّه من غضب له* * * بألف كميّ لا تعدّ حواسره
حملنا له في عامل الرّمح راية* * * يزود بها في حومة الموت ناصره
و نحن خضبناها دما فهو لونها* * * غداة حنين يوم صفوان شاجره
و كنّا على الإسلام ميمنة له* * * و كان لنا عقد اللّواء و شاهرة
و كنّا له دون الجنود بطانة* * * يشاورنا في أمره و نشاوره
دعانا فسمّانا الشّعار مقدّما* * * و كنّا له عونا على من يناكره
جزى اللّه خيرا من نبيّ محمّدا* * * و أيّده بالنّصر و اللّه ناصره
«و قال عباس بن مرداس أيضا»:
من مبلغ الأقوام أنّ محمّدا* * * رسول الإله راشد حيث يمّما
دعا ربّه و استنصر اللّه وحده* * * فأصبح قد وفّى إليه و أنعما