سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٠ - ذكر تعبئة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أصحابه (رضوان اللّه عليهم) و نزولهم بأبي سفيان، و ما وقع في ذلك من الآيات
ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال العباس: أسلم، قال: مالي و لأسلم؟ ثم مرت بنو كعب بن عمرو في خمسمائة، يحمل رايتهم بسر- بضم الموحدة، و سكون السين المهملة- بن سفيان فلما حاذوه، كبّروا ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال العباس: بنو عمرو بن كعب بن عمرو، إخوة أسلم، قال: نعم، هؤلاء حلفاء محمد، ثم مرت مزينة- بضم الميم، و فتح الزاء، في ألف فيها ثلاثة ألوية و مائة فرس، يحمل ألويتها النعمان بن مقرن- بضم الميم، و سكون القاف، [و بالراء] و النون، و عبد اللّه بن عمرو بن عوف، و بلال بن الحارث، فلما حاذوه كبّروا ثلاثا، قال: من هؤلاء؟ قال: العباس: مزينة، قال: مالي و لمزينة؟ قد جاءتني تقعقع من شواهقها، ثم مرّت جهينة- بضمّ الجيم، و فتح الهاء و سكون التحتيّة، و بالنّون- في ثمانمائة، فيها أربعة ألوية، يحملها أبو روعة- بفتح الراء، و سكون الواو- معبد بن خالد، و سويد بن صخر، و رافع بن مكيث- بفتح الميم، و كسر الكاف، و بالمثلثة- و عبد اللّه بن بدر- بالموحدة- فلما حاذوه كبّروا ثلاثا، فقال من هؤلاء؟ قال: جهينة، قال: مالي و لجهينة؟ ثم مرّت كنانة- بكسر الكاف- بنو ليث و ضمرة، و سعد بن بكر في مائتين، يحمل لواءهم أبو واقد- بالقاف- اللّيثي، فلمّا حاذوه كبّروا ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال العبّاس: بنو بكر، قال: نعم، أهل شؤم و اللّه! هؤلاء الّذين غزانا محمّد بسببهم، قال العبّاس: قد خار اللّه- تعالى- لكم في غزو محمد- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أتاكم أمنكم، و دخلتم في الإسلام كافة، ثم مرّت أشجع- بالشين المعجمة، و الجيم- و هم آخر من مرّ، و هم ثلاثمائة معهم لواءان، يحمل أحدهما معقل- بالعين المهملة، و القاف- ابن سنان، و الآخر: نعيم بن مسعود. فلمّا حاذوه كبّروا ثلاثا قال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال العبّاس: هؤلاء أشجع، قال أبو سفيان: هؤلاء كانوا أشدّ العرب على محمد، قال العبّاس و أدخل اللّه- تعالى- الإسلام في قلوبهم، فهذا فضل من اللّه، ثم قال أبو سفيان: أبعد ما مضى محمد؟ فقال العبّاس: لا، لم يمض بعد، لو أتت الكتيبة التي فيها محمد رأيت فيها الحديد و الخيل و الرجال، و ما ليس لأحد به طاقة، قال: و من له بهؤلاء طاقة؟ و جعل الناس يمرّون، كل ذلك يقول أبو سفيان ما مرّ محمد؟ فيقول العبّاس: لا، حتّى طلعت كتيبة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- الخضراء الّتي فيها المهاجرون و الأنصار، و فيها الرّيات و الألوية، مع كلّ بطن من بطون الأنصار لواء و راية، و هم في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق، و لعمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- فيها زجل بصوت عال و هو يزعها و يقول: رويدا حتى يلحق أولكم آخركم- يقال: كان في تلك الكتيبة ألفا دارع، و أعطى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- رايته سعد بن عبادة، فهو أمام الكتيبة، فلما مرّ سعد براية رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نادى أبا سفيان فقال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الحرمة اليوم أذلّ اللّه قريشا قال أبو سفيان: يا عباس، حبّذا يوم الذّمار. فمرت القبائل، و طلع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو على ناقته القصواء. قال محمد بن عمر: بين أبي بكر