سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - ذكر من أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بقتله يوم الفتح، و لا يدخل فيما عقد من الأمان
ساعيا، و بعث معه رجلا من خزاعة، و كان يصنع له طعامه و يخدمه فنزلا في مجمع- و المجمع حيث تجتمع الأعراب يؤدون فيه الصدقة- فأمره أن يصنع له طعاما، و نام نصف النهار، و استيقظ، و الخزاعي نائم، و لم يصنع له شيئا، فعدى عليه فضربه فقتله، و ارتدّ عن الإسلام، و هرب إلى مكة، و كان يقول الشعر يهجو به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و كان له قينتان، و كانتا فاسقتين، فيأمرهما ابن خطل أن يغنيا بهجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم).
و عن أنس قال: دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مكة يوم الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «اقتلوه» رواه الإمام مالك و الشّيخان
[١].
قال محمد بن عمر [٢]: لمّا دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى ذي طوى، أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدجّجا في الحديد على فرس و بيده قناة، فمرّ ببنات سعيد بن العاص فقال لهن: أما و اللّه لا يدخلها محمّد حتى ترين ضربا كأفواه المزاد،
ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة، فرأى خيل اللّه، و رأى القتال فدخله رعب، حتّى ما يستمسك من الرّعدة، فرجع حتّى انتهى إلى الكعبة، فنزل عن فرسه، و طرح سلاحه و أتى البيت فدخل تحت أستاره، فأخذ رجل من بني كعب سلاحه و أدرك فرسه عائرا فاستوى عليه، و لحق برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم) بالحجون.
و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح- بفتح السّين، و إسكان الرّاء، و بالحاء المهملات- كان أسلم، ثمّ ارتد، فشفع فيه عثمان يوم الفتح، فحقن دمه، و أسلم بعد ذلك فقبل إسلامه، و حسن إسلامه بعد ذلك، و ولّاه عمر بعض أعماله، ثمّ ولّاه عثمان، و مات و هو ساجد في صلاة الصّبح، أو بعد انقضائها، و كان أحد النّجباء الكرماء العقلاء من قريش، و كان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم، و سيأتي خبره مبسوطا في أبواب كتّابه- (صلّى اللّه عليه و سلم).
و عكرمة بن أبي جهل، أسلم فقبل إسلامه.
و الحويرث- بالتصغير- بن نقيدر بضم النون، و فتح القاف، و سكون التّحتية، فدال مهملة، فراء مهملة، كان يؤذي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و نخس بزينب بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لما هاجرت إلى المدينة، فأهدر دمه. فبينما هو في منزله قد أغلق عليه بابه، فسأل عنه علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- فقيل هو بالبادية، فأخبر الحويرث أنّه يطلب، فتنحى عليّ عن بابه، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى آخر، فتلقّاه عليّ، فضرب عنقه.
[١] أخرجه البخاري ٤/ ٥٩ (١٨٤٦، ٤٢٨٦)، و مسلم ٢/ ٩٨٩ (٤٥٠/ ١٣٥٧).
[٢] انظر المغازي ٢/ ٨٢٧.