موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦
كما يستعمل تارة اُخرى بمعنى التقديم السلبي، كما في قوله سبحانه: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا * وَ الاْخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقَى» . [١] ما يستدعي الانتباه في استعمال هذا المصطلح للتدليل على قيمة من القيم الأخلاقية، أنّ مطلق تقديم الآخرين وتفضيلهم على النفس في تأمين الاحتياجات والمتطلّبات لا يعدّ بنفسه ذا قيمة حسب الرؤية الإسلامية ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح، والتقديم في غير محلّه ليس له قيمة كما سيأتي ذكره في آداب الإيثار ، لذلك كلّه اكتسب تعريف الإيثار الإيجابي في مصباح الشريعة الصيغة التالية: أصل الإِيثارِ تَقديمُ الشَّيءِ بِحَقِّهِ. [٢] ينهض هذا القسم بتبيين الإيثار الإيجابي انطلاقا من المنظور القرآني والحديثي [٣] ، ومن ثَمّ فإنّ كلّ ما سيأتي بعد ذلك باعتبار أنّه مدخلٌ لنصوص هذا القسم وخلاصةٌ لها، إنّما يتعاطى مع الإيثار بوصفه قيمة أخلاقية مهمّة. في هذا السياق تواجهنا العناوين التالية:
١ . قيمة الإيثار
يعدّ الإيثار أحد أبرز الفضائل والقيم الإنسانية حيث نعتته كلمات القادة المعصومين بأوصاف كريمة من قبيل أنّه أسمى مكارم الأخلاق، وأرفع مراتب الإحسان ، وأعلى درجات الإيمان وأفضل عبادةٍ. [٤] وفي ثقافة الإسلام ومعياره : لا يستحقّ
[١] الأعلى : ١٦ و ١٧.[٢] مصباح الشريعة : ص ٤١٥.[٣] ستأتي البحوث ذات الصلة بالإيثار السلبي في الأبواب التي ترتبط بـ «الدنيا» إن شاء اللّه .[٤] راجع: ص ١١٣ (قيمة الإيثار) .