موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦
المجرّد للنصوص الروائية من دون تقويم علمي ، ليست غير نافعة فحسب ، وإنّما ستتحوّل إلى عملية خطيرة جدّاً. على هذا الضوء لا يمكن التعاطي مع الأحاديث الضعيفة السند، من موقع القبول المطلق لها، كما لا يمكن التعامل معها أيضاً من موقع الرفض المطلق، بديهي ثَمّة خيار ثالث يتمثّل بإخضاع هذه الأحاديث إلى النقد والتقويم، على أنّ المسألة لا تقتصر على هذه الأحاديث وحدَها، بل ينبغي أن تخضع الأحاديث التي تحظى بأسانيد صحيحة أيضا للدراسة والتمحيص والتقويم ؛ وذلك لما سلفت الإشارة إليه من أنّ محض صحّة السند لا يعدّ دليلاً على قطعية الصدور. فربّما تفضي بالباحث القدير حصيلته الدراسية في بحث حديث صحيح السند وتمحيصه إلى عدم صدور هذا الحديث، أو أنّه صدر على نحو آخر، أو أنّ له معنىً غير معناه الظاهر أو الصريح ، كما يصحّ العكس أيضاً ؛ إذ قد يقتنع مثل هذا الباحث بصدور حديث وإن كان ضعيف السند. كما يمكن أن تكلّل حصيلة الدّراسة والتمحيص والتقويم، بقطعية الصدور أو بالاطمئنان أو الظنّ بالصدور أو بالعكس.
طرق تمحيص متن الحديث ونقده
سيأتي تفصيل الحديث عن هذه النقطة تحت عنوان مفردة «الحديث» بإذن اللّه تعالى. لكن لمّا كانت المنهجية المتّبعة في موسوعة ميزان الحكمة هي انتخاب الأحاديث وفقاً لمعيار تمحيص المتن وتقويمه ـ ما خلا بعض المواضع الخاصّة التي نلجأ فيها إلى تمحيص السند ـ فقد بات من الضروري أن نمرّ بإشارات سريعة إلى أبرز المعايير التي نستند إليها في نقد متون الحديث وتمحيصها، من خلال النقاط التالية: