موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
ثلاثة منها تتّسم بالنصاعة والوضوح، نعرض لها كما يلي:
١ . وجوب التمسّك بأهل البيت
تُعدّ الأحاديث التي لها دلالة على التمسّك بأهل البيت عليهم السلام متواترة معنوياً؛ إذ يأتي في طليعة هذه الأحاديث «حديث الثقلين» الذي يعدّ أكثرها قطعية من حيث السند ، وأمضاها وضوحاً من حيث الدلالة. في هذا الحديث جعل النبيّ أهل بيته عِدلاً للقرآن، حيث أعلن ذلك إلى الناس وراح يكرّر المرّة تلو الاُخرى بأنّ التمسّك بالقرآن والعترة معاً هو ما يعصم الاُمّة الإسلامية عن الضلال من بعده، على ما يومئ إليه الحديث نفسه: إنّي تارِكٌ فيكُم ما إن تَمَسَّكتُم بِهِ لَن تَضِلّوا بَعدي، أحَدُهُما أعظَمُ مِنَ الآخَرِ؛ كِتابَ اللّه ِ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ، وعِترَتي أهلَ بَيتي، ولَن يَتَفَرَّقا حتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ. [١] إنّ الدلالة الاُولى التي تبرز واضحة في هذا الحديث، وبقية الأحاديث الّتي تصطفّ إلى جواره فيما تذهب إليه من وجوب التمسّك بأهل البيت عليهم السلام [٢] ، تتمثّل بإثبات المرجعية العلمية والدينية لأهل البيت، وأنّ حجّية ما يصدر عنهم من أحكام وتعاليم هو في مصافّ حجّية القرآن وما يصدر عن النبيّ صلى الله عليه و آله نفسه.
٢ . علمُ أهل البيت علمُ النبيّ
إنّ الدليل الثاني الناصع على المرجعية العلمية والدينية التي يحظى بها أهل البيت عليهم السلام
[١] سنن الترمذي: ج ٥ ص ٦٦٣ ح ٣٧٨٨ عن زيد بن أرقم ، كنز العمّال: ج ١ ص ١٧٣ ح ٨٧٣؛ كمال الدين : ص ٢٣٨ ح ٥٦ عن زيد بن أرقم ، بحار الأنوار: ج ٢٩ ص ٣٤٠ ح ٧ . ولمزيد الاطّلاع راجع: أهل البيت في الكتاب والسنّة : ص ١٢٧ (القسم الثالث / تحقيق حول حديث الثقلين/ تاريخ صدور الحديث و مناسبته) .[٢] راجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : ص ٣٦٩ (القسم الثامن / عناوين حقوقهم / التمسّك) .