الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤
سادساً- تشريع الإرث:
الإرث مشروع بالكتاب والسنّة والإجماع [١]، بل هو من ضروريّات الدين [٢]).
أمّا من الكتاب فآيات عديدة وهي طوائف:
الاولى: الآيات المطلقة الناظرة إلى تشريع أصل الإرث وملاك الوراثة ومراتب الورّاث، كقوله تعالى: «وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» [٣]). وهي تدلّ على عموميّة الإرث لكلّ إنسان على ملاك الوراثة من الولادة والقرابة والعقد والزوجية أو الولاء [٤]).
وقوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً» [٥]). وقد دلّت على مراتب الورّاث وأنّ الأقرب رحماً من الميّت يمنع الأبعد منه عن الإرث، كما أنّها دلّت على تقديم الوصيّة على الإرث وكونها أولى منه [٦]).
الثانية: الآيات المتكفّلة لتشريع ميراث النساء والضعاف، كقوله تعالى: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» [٧]). وقد نزلت هذه الآية لنفي ما كان في الجاهلية من عدم توريث النساء والأطفال، فدلّت على أنّ الإرث بالنسب ثابت من اللَّه تعالى فرضاً ولازماً [٨]، ولا حرمان لأحد من النساء والرجال بعد ثبوت الولادة والقرابة. وكذا لها دلالة على عموم الحكم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره، وعلى بطلان التعصيب [٩]).
وقوله تعالى: «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[١] المسالك ١٣: ٨. مستند الشيعة ١٩: ٨. جواهر الكلام ٣٩: ٦.
[٢] جواهر الكلام ٣٩: ٦.
[٣] النساء: ٣٣.
[٤] كنز العرفان ٢: ٣٢٣، حيث قال: «الموالي هنا الورّاث، فالتقدير حينئذٍ جعلنا لكلّ إنسان موالي يرثونه ممّا ترك». زبدة البيان: ٦٤٤. الميزان ٤: ٣٤٢.
[٥] الأحزاب: ٦.
[٦] زبدة البيان: ٦٤٤.
[٧] النساء: ٧.
[٨] زبدة البيان: ٦٤٥.
[٩] كنز العرفان ٢: ٣٢٦. الميزان ٤: ٢٠٠.