نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢
المبدأ باستمرار لكي يخلقه كلّ آن .
من خلال هذا البحث يمكن التوصّل إلى نتيجة جديدة وهي أنّ خلق العالم لم يحدث في البداية ثمّ وانتهى ، بل له خلق جديد في كلّ آن ، ولذا فانّ حاجـة العالم إلى علّة أزلية ، أبدية لم تكن في البداية فقط ، لأنّه في حالة حدوث وخلق مستمرّ وفي كلّ آن ، وهذا المعنى كامن في أعماق مفهوم الحركة .
وبهذا لا يثبت بالحركة الجوهرية إحتياج العالم إلى واجب الوجود عند نشوئه فحسب ، بل انّه محتاج إليه في البقاء أيضاً ، بل وكما ترى نظرية الحركة الجوهرية لا مفهوم للبقاء أصلا فانّه حدوث دائم غير انّه حدوث متواصل ومتسلسل ولهذا يطلق على الاتّصال مصطلح البقاء .
هنا يمكن أن نذكر تشبيهاً لكيفية إرتباط الأشياء بالمبدأ الأزلي للعالم وهو انّ الموجودات في العالم تشبه المصابيح التي يتواصل وجودها من خلال إرتباطها بالمصدر الكهربائي ، وبما انّ النور يتجدّد في كلّ آن فانّه بحاجة إلى العلّة في كلّ آن والتعرّف على كيفية إنبعاث النور في المصابيح يكفي لمعرفة حاجتها المستمرّة للمصدر المولّد للطاقة الكهربائية .
صحيح انّ ( برهان الحركة ) ينتهي بـ ( برهان الإمكان والوجوب ) غير انّه يُبحث بصورة مستقلّة من أجل الحصول على صورة جديدة عنه ( تأمّل جيّداً ) .
* * *
٣ ـ العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث
استند الكثير من المتكلّمين ( علماء العقيدة ) على هذا الدليل ( دليل التغيّر ) لإثبات وجود الله دون ملاحظة نظرية الحركة الجوهرية لأنّ التغيّرات التي تشاهد في ظاهر الموجودات في العالم باستمرار تكفي لإثبات آرائهم .