نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢
٣ ـ الدليل على توحيد الصفات
إنّ التعمّق في صفات المخلوقات وعدم القدرة على إستيعاب مفهوم توحيد الصفات هو السبب في إنحراف بعض المتكلّمين وعلماء العقيدة عن المسير الصحيح في موضوع صفات الله ، أمثال طائفة ( الكرامية ) وهم أتباع محمّد بن كرام السيستاني الذين اعتقدوا بأنّ صفات الله حادثة . أنّ الله لم يكن مالكاً لهذه الصفات ابتداءً ثمّ إمتلكها !
وهذا الكلام في غاية القبح ! ولا يمكن لأحد أن يصدّقه ، مَنْ يصدّق بأنّ الله كان عاجزاً في البداية ثمّ إقتدر ، فمن الذي أعطاه القدرة ! ومن الذي وهبه العلم ؟!
ولذا يحتمل أن يكون مرادهم هو صفات الفعل كالخالقية والرازقية ، لأنّ الله قبل أن يخلق موجوداً أو يرزقه لا معنى للخالقية أو الرازقية بالنسبة إليه (طبعاً كان قادراً على الخلق والرزق ولكن القدرة على شيء غير إيجاده ) إلاّ أنّ البحث في توحيد الصفات لا يرتبط بصفات الفعل والكلام هو في صفات الذات كالعلم والقدرة ، وكما سيأتي مفصّلا بأنَّ صفات الفعل مستقلّة عن صفات ذات الله ، فصفات الفعل شيء ينتزعه العقل بعد مشاهدة أفعال الله وينسبها إلى الله ( سنقرأ تفصيل ذلك في هذا الكتاب ) .
وأوضح إشارة في باب إثبات وحدة الصفات في الآيات القرآنية هي الآية القائلة : ( لَيسَ كَمِثِلِه شَيءٌ ) و : ( قُلْ هو اللهُ أحَدٌ ... ) التي تقدّم تفسيرها وتدلّ على أنّ ذاته المقدّسة لا تتّصف بأيّة إثنينية .
ويمكن في الإستدلالات العقلية الإستناد إلى بعض النقاط :
١ ـ ثبت في الأبحاث السابقة أنّ الله غير متناه من جمع الجهات ولذا لا توجد خارج ذاته أيّة صفة كمال ، فكلّ ما يوجد مجموع في ذاته ، وعندما نرى