نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤
لكي تتوضّح القضيّة أكثر ، وتكون مقبولة تماماً لدى جميع الطبقات . وهذه النقطة جديرة بالملاحظة أيضاً وهي أنّ الحركة ـ كما سيأتي ـ لها أنواع وأوضحها هي ( الحركة في المكان ) وقد إستند إليها في الآية ( الحركة المكانية هنا مقترنة بالحركة الكيفية ، لأنّ كيفية النور في هذه الكواكب تتغيّر مع الحركة وتكون ضعيفة النور عند الغروب حتّى تختفي عن الأنظار ) .
* * *
يعتقد بعض الفلاسفة انّ الآية ٨٨ من سورة النمل تتضمّن إشارة إلى برهان الحركة حيث يقول تعالى : ( وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدةً وهيَ تَمرُّ مرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الّذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيء انَّهُ خَبيرٌ بما تَفْعَلُونَ ) .
فيقول اُولئك بأنّ هذا التعبير ناظر إلى ( الحركة الجوهرية ) وهي الحركة التي تكون في ذات الأشياء وباطنها ، الحركة التي تدلّ على أنّ عالم المادّة بأجمعه حادث ويحتاج إلى خال ] سيأتي شرح هذا الكلام في باب الإيضاحات بإذن الله [ولكن بناءً على أنّ الآية ناظرة إلى حقيقة ( الحركة الجوهرية ) فانّها لا تشير إلى الإستدلال التوحيدي ولا إلى الإستفادة من ظاهرة الحركة لإثبات وجود الله ( تأمّل جيّداً ) .
ويعتقد أغلب المفسّرين بأنّ هذه الآية ترتبط بأشراط الساعة ( أشراط الساعة هي الأحداث المروّعة التي تحدث عند قيـام القيامة وخـاصّة تَحَرُّك الجبال وتلاشيها ثمّ صيرورتها غباراً كما جاء في آيات عديدة من القرآن الكريم )(١).
ولكن كما قلنا في ( التفسير الأمثل ) : إنّ هذا المعنى لا ينسجم مع ظاهر الآية ، لأنّ تلاشي الجبال قبيل قيام الساعة مروّع إلى درجة يجعل الإنسان يعيش
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة ( التفسير الأمثل ) ج١٣ ، ذيل الآية ١٠٥ / سورة طه .