موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٤ - قريش
إليه اليمن نتيجة انهيارها السياسي بدخول الأحباش إليها، و صار رجال قريش يهيمنون على التجارة العربية و قاموا بدور الوساطة التجارية، و تنقلت قوافلهم الى بلاد الشام و اليمن، و اصبحت مكة من اهم المراكز الاقتصادية في العالم قبل ظهور الاسلام.
و كانت مواسم الحج اياما تزدهر فيها التجارة، فالعرب يقصدون الكعبة من كل مكان، و يجلبون معهم ما يشاؤون من السلع، و ينشط التجار القريشيون في ذلك الموسم و تعود عليهم الأرباح بشكل و فير. كما كانت تخرج لقريش القوافل الكبيرة للتجارة يشرف عليها احد كبار رجالات مكة امثال ابن العاص بن الربيع العبشمي [١] ، زوج السيدة زينب ابنة الرسول محمد (ص) و كان يخرج الى الشام بتجارة قريش، و كان رجلا مأمونا، يخرج بماله و مال و أموال رجال من قريش أبضعوها معه، [٢] و أبي سفيان صخر بن حرب الذي كان يقود قافلة كبيرة لقريش و بسببها وقعت موقعة بدر في السنة الثانية للهجرة. [٣] و كانت وسيلة النقل التجاري لقريش هي الجمال و انها استخدمت عناصر سودانية و حبشية و غير هما من شرقي افريقيا لحراسة القوافل و تحميل الجمال و تفريغها و اطعامها، و قد عرفت تلك العناصر بالأحابيش.
ان قريش المتحكمة في مكة تعتبر نفسها هي الحامية للأصنام و الاوثان و من اشهر الأصنام التي عبدتها قريش و عظمتها، (هبل) الذي كان من اعظم تلك الآلهة [٤] ، و كان مصنوعا من عقيق أحمر على صورة الانسان مكسور اليد اليمنى، ادركته قريش فجعلوا له يدا من ذهب [٥] . و (العزى) و كانت قريش تزورها و تهدي إليها و يتقربون إليها بالذبح. كما كانت قريش تخص (اللات) بالاعظام و الاكبار.
[١] ابن حجر: الاصابة جـ ٤ ص ٣٠٦.
[٢] الطبري: جـ ٢ ص ٢٩٢.
[٣] ابن هشام:
السيرة جـ ١ ص ٦٠٧ و ٦٠٩.
[٤] ابن الكلبي: ص ٢٧.
[٥] المرجع السابق ص ٢٨.
غ