موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٧ - المستشرق الهولندي هورغرونيه
أندنوسية، و تستغلها مدة طويلة من الزمن.
و مع كل هذا الاختلاف الملحوظ في طبقات المجتمع المكي فان الطابع الذي يطغى فيه هو طابع بلاد العرب الغربية، في لغته و عاداته و طباعه، الذي يفرض عليه من أعلى، بوجود العدد الكبير من الشرفاء و السادة و غير هم من أبناء الأسر المكية العريقة في القدم، و من أسفل يتوارد سائر أبناء الحجاز و أفراد قبائل حرب باستمرار عليه. على انه يقول من جهة أخرى ان سكان مكة ال يخضعون بسهولة للشرفاء و من لف لفهم، و لذلك نجد ان لهم نزاعاتهم و تقاليدهم الخاصة. و بينما نرى ان اللغة و العادات و أساليب العيش المعروفة في بلاد العرب الغربية هي السائدة، نجد من جهة أخرى ان الجميع يجتمعون في صعيد واحد هو صعيد استغلال الحجاج و الاستفادة منهم، لأن جميعهم من اكبر شريف فيهم الى الشحاذ في الشارع يعتاشون بصفة مباشرة و غير مباشرة على توارد الحجاج و حركتهم.
و يتطرق هورغرونيه كذلك الى النخاسة و المتاجرة بالعبيد فيقول ان جميع أنواع الأفريقيين منهم كان يمكن الحصول عليهم بكثرة يومذاك عن طريق الدلالين (النخاسين) . وقد وجد في سوق النخاسة الخاص، الذي كان عبارة عن قاعة كبيرة بالقرب من باب الحرم الشريف (باب الدريبة) ان العبيد من كلا الجنسين كانوا يعرضون فيه، و منهم من كان قد استورد حديثا الى السوق و منهم من كان يباع على حساب مالكه السابق.
و هو يصف السوق و ما فيه من «بضاعة» و صفا مفصلا لا مجال لنقله هنا، و انما نكتفي بالقول بان ما تحسس به هورغرونيه أكثر من أي شيء آخر في هذا الشأن هو ان تلك البضاعة البشرية كانت تعرض في سوق النخاسة و كأنها بقر يعرض للبيع، و لا سيما النساء الشابات. لكن التدقيق في الأمر سرعان ما يظهر ان اولاء الشابات لم يكن يبدو عليهن أنهن مشمئزات من ذلك على ما يقول.
و يتعمق هورغرونيه في شؤون العبيد الأفريقيين و كيفية الإتيان بهم