موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٠ - تاريخ الكعبة
ارتفاعها سبعة و عشرين ذراعا. و تنفيذا لما جاء في السنة النبوية أدخل الحجر (بكسر الحاء) في ضمن البناء، و جعل بابان فقط في سوية الأرض إحدهما للدخول و آخر للخروج. على ان هذه التغييرات لم تستقم وقتا طويلا.
فقد استولى الحجاج بن يوسف الثقفي على مكة سنة ٧٤ هـ (٦٩٣ م) فقتل عبد اللّه بن الزبير، و بموافقة من الخليفة عبد الملك عزل الحجر عن الكعبة و سدّ الباب الغربي. و بذلك تطمنت رغبة بني أمية التي كانت تريد إبقاء شكل الكعبة على ما كانت عليه قبل الاسلام تقريبا، و قد حافظت على شكلها ذلك حتى يومنا هذا. و كان الرأي العام المكي على الدوام غير راغب في إدخال أي تعديل ذي بال على الكعبة، كما هو الحال في الجاهلية. و لهذا فحينما هددتها مياه السيول سنة ١٦١١ م حزمت البناية بحزام من نحاس لتفادي الكارثة، غير ان سيلا آخر حصل في ١٦٣٠ فجعل هذا التدبير شيئا لا يفي بالمرام، فتقرر إدخال بعض التحسينات و التجديد. لكن الأحجار القديمة كانت قد استعملت كلها في إعادة البناء على قدر الامكان.
اما عادة تغطية الكعبة بكسوة خاصة فيقال ان تبعا الحميري كان أول من بدأ بها، على ما مر سابقا. على ان إكساءها بكسوة جديدة في كل سنة قد أصبح عادة مستديمة في الأزمنة الحديثة. و قد كان يوم عاشوراء في الزمن القديم هو اليوم الذي تجدد فيه كسوة الكعبة، غير انها كانت تكسى في رجب في بعض الأحيان كذلك. و كانت الكسوة تصنع من قماش يمني تارة او قماش مصري تارة أخرى. و يبدو ان الكعبة قد ناءت بثقل الكساوى على عهد الخليفة عمر، و كادت تنهار، فجردت من كساواها القديمة كلها.
و تشير الروايات التاريخية الى أن المقامات الموجودة حول الكعبة كانت موجودة في أيام العباسيين، و كان المقام يسمى أحيانا «ظلة» . على أن المقول هو أن ابنيتها الحالية تعود في تاريخها الى سنة ١٠٧٤ (١٦٦٣ م) .
و لقد ذكرت القبة المقامة فوق بئر زمزم منذ أيام العباسيين كذلك، لكن بنايتها الحالية كانت قد شيدت في ١٠٧٢ للهجرة.